وقيل : فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد ، وركعة من متأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب .
وأما الترغيب عنه فبقوله صلى اللّه عليه وسلم « خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد » . وفي الخبر : قلة العيال أحد اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين . وقال الحسن : إذا أراد اللّه بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال .
وقد ظهر من مساق ما قدمناه أن ما نقل في الترغيب عنه مشروط بشرائط بخلاف الترغيب فيه .
المطلب الثاني في فوائد النكاح وهي خمس :
الأولى : الولد . وهو الأصل الذي وضع لأجله النكاح لئلا يخلو العالم من جنس الأنس ، وانما الشهوة للتلطف في السياقة إلى اقتناص الولد . ولما اقتضت الحكمة الأزلية ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها ، لعدم قصور القدرة الأزلية عن ايجاد الأشخاص ببعد الوقاع ، قدر الولد بالازدواج اتماما لعجائب الصنعة ، وتحقيقا لما سبقت به المشيئة ، وحققت به الكلمة ، وجرى به القلم .
ففي تحصيل الولد قربة من أربعة أوجه :
أحدها : فضل النكاح والأمن من غوائل الشهوة ، وموافقة محبة اللّه في السعي لبقاء جنس الانسان .
وثانيها : طلب محبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من يباهي به .
وثالثها : طلب التبرك بدعاء الولد الصالح له بعده .