تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الألوان جملة دفعة ليأكل كل واحد مما يشتهي ، وأن لم يكن عنده الا لون واحد ذكره ليستوفوا منه ولا ينتظروا أطيب منه . الرابع : أن لا يبادر إلى رفع الألوان بل يمكنهم من الاستيفاء حتى يرفعوا الأيدي . وأيضا لا يرفع يده قبل الضيوف بل يكون آخرهم رفعا . الخامس : أن يقدم قدر الكفاية إذ النقص منه نقص في المروءة ، والزيادة عليه تصنع الا ان يطيب نفسهم بأكلهم الجميع ؛ وفي الحديث أنه لا يحاسب عليه . وعن إبراهيم بن أدهم : ليس في الطعام سرف . وينبغي أن يعزل نصيب أهل بيته لئلا تطمع أعينهم إلى رجوع شيء منه ، فلعله لا يرجع فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيوف ألسنتهم . وأيضا رفع الزلة حرام ، الا إذا صرح بالاذن صاحب الطعام ، أو علم أنه لا يكره ذلك ، ومع ذلك أيضا فلا يخص نفسه بما لا يرضي به رفيقه . خامسها : الانصراف وله آداب ثلاثة : الأول : من سنة الضيف أن يشيع إلى باب الدار - كذا ورد في الحديث ، وذلك من اكرام الضيف ، وقد أمرنا به . وتمام الإكرام : طلاقة الوجه ، وطيب الكلام عند الدخول والخروج ، وعلى المائدة . والثاني : أن من التواضع أن ينصرف الضيف طيب النفس وان جرى في حقه تقصير . يحكى أن أستاذ الجنيد دعاه صبي إلى دعوة أبيه ، فرده الأب في أربع مرات ، وهو يرجع في كل مرة تطيبا لقلب الصبي في الحضور ولقلب الأب في الانصراف . فهذه النفوس اطمأنت بالتوحيد وترى الكل من اللّه الواحد القهار فيتذلل له بالتواضع . والثالث : أن لا يخرج الا برضا صاحب المنزل وأذنه ، ويراعي قلبه في قدر الإقامة . وإذا نزل ضيفا فلا يقيم فوق ثلاثة أيام لئلا يتبرم به ويحتاج إلى اخراجه ، الا إذا ألح رب المنزل عن خلوص قلب فله المقام إذ ذاك .