وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر بل استمالة قلوب الأخوان ، والتسنن بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اطعام الطعام وادخال السرور على قلوب المؤمنين . ولا يدعو من يعلم أنه يشق الإجابة عليه ، وإذا حضر تأذى بالحاضرين بسبب من الأسباب ولا يدعو الا من يحب اجابته .
وثانيها : الإجابة . فهي سنة مؤكدة وقيل بوجوبها في بعض المواضع ؛ وفي الحديث : « لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إليّ ذراع لقبلت » .
ولها آداب خمسة :
الأول : أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقير لأن ذلك تكبر ، الا إذا دعي فخرا أو تكلفا فليعلل ولا يجيب . ولذلك قال بعض الصوفية : لا تجب الا دعوة من يرى انك أكلت رزقك ، وانه سلمه إليك وديعة كانت لك عنده ، ويرى لك الفضل عليه في قبول الوديعة منه .
الثاني : لا يمتنع عن الإجابة لبعد المسافة ، ومقدار مسافة الإجابة معلوم من العرف والعادة . وقيل : يجيب إذا كان قدر ثلاثة أميال .
الثالث : أن يحضر ولو صائما تطوعا ، ولينو ادخال السرور على قلب أخيه فإنه أفضل منه ، الا إذا علم من الداعي تكلفا فيتعلل ، وإذا لم يفطر فضيافته الطيب والحديث الطيب .
الرابع : أن يمتنع من الإجابة ان كان الطعام طعام شبهة أو الموضع أو البساط المفروش ، أو كان في مكان منكر : من فرش ديباج ، أو اناء فضة ، أو تصوير حيوان ، أو سماع الملاهي ، أو الهزل أو اللعب ، فإن الإجابة عند هذه محرمة أو مكروهة ، وكذا إذا كان الداعي ظالما أو مبتدعا أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر .
الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن بل الاقتداء بالسنة .
وفي الحديث : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » ؛ وينوي التحرز عن المعصية ، وفي الحديث : « من لم يجب الداعي فقد عصى اللّه » ؛ وينوي اكرام