ومن التكلف أن يقدم جميع ما عنده فيؤذي عياله ، وكان السلف يقولون :
لا ندري أيهما أعظم وزرا : الذي يحتقر ما يقدم عليه ، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه .
ومن الآداب : أن لا يقترح ولا يتحكم بشيء فربما يشق على المزور احضاره ، فإن خيره أخوه بين طعامين فليختر أيسرهما عليه ، كذلك ألسنة الا إذا علم أنه يتيسر له أولا يكره له الاقتراح .
ومن الآداب : أن يشهى المزور أخاه الزائر ويلتمس منه الاقتراح مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما يقترح ، فذلك حسن وفيه أجر وفضل جزيل . وكذا لا يقول له : هل أقدم لك طعاما بل يقدم ان كان ، فإن أكل والا فارفع .
المطلب الرابع في آداب الضيافة
وكانت الضيافة سنة إبراهيم الخليل ، وكان يكني : أبا الضيفان . وكان إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغذى معه ، ولصدق نيته فيها دامت ضيافته في مشهده . ونقل عن قوام الموضع أنه لم يخل إلى الآن ليلة عن ضيف . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما الايمان ، فقال : اطعام الطعام وبذل السلام .
وفيها ستة آداب :
أحدها : الدعوة . فيدعو الأتقياء دون الفساق ، وقد ورد في الحديث :
« أكل طعامكم الأبرار » ، في الدعاء لمن دعاه . ويقصد الفقراء ولا يخص الأغنياء ؛ وفي الحديث : « شر الطعام طعام الوليمة يدعى اليه الأغنياء ويذاد عنه الفقراء » .
وينبغي أن لا يهمل أقاربه في ضيافته فإن اهمالهم ايحاش وقطع رحم .
وكذا يراعي الترتيب في أصدقائه ومعارفه لأن تخصيص البعض ايحاش الباقين .