ويروي : أن الرشيد صب على يد أبي معاوية الضرير ، ثم قال : يا أبا معاوية ، تدري من صب على يدك ، قال : لا ، صبه أمير المؤمنين فقال يا أمير المؤمنين انما أكرمت العلم وأجللته ، فأجلك اللّه وأكرمك كما أجللت العلم وأهله .
وينبغي أن يجمعوا الماء في الطشت ، لأنه أقرب إلى التواضع وأبعد عن التشبه بالعجم . وأما الخادم : فقد ذكره بعضهم أن يصب الماء قائما ، وكره بعضهم جلوسه ، وأما وضع الخادم لذلك ليس بتكبر إذا كانت له نية صالحة ، إذ الحاجة قائمة والعادة جارية .
وفي الطشت سبعة آداب : ان لا يبزق فيه ، وأن يقدم المتبوع ، وأن يقبل الاكرام بالتقديم ، وأن يدار يمنة ، وأن يجتمع فيه جماعة ، وأن يجمع الماء فيه ، وأن يكون الخادم قائما ، وأن يمج الماء من فيه ويرسله من يده برفق حتى لا يرش على الفراش وعلى أصحابه . ويصب صاحب المنزل الماء على يد ضيفه ، هكذا فعل مالك على الشافعي في أول نزوله عليه ، وقال : لا يروعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض .
السادس : أن لا يراقب أكل صاحبه بل يغض بصره عنهم ، ويشتغل بنفسه لئلا يستحيوا ، ولا يمسك قبل إخوانه الا إذا كانوا لا يحتشمون الأكل بعده بل يتوقف أولا ثم يأكل .
السابع : أن لا يفعل ما يستقذره غيره : بأن ينفذ يده في القصعة ، أو يخرج شيئا من فيه . وان احتاج اليه يصرف وجهه عن الطعام وأخذه ، ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخل ولا الخل في الدسومة ، ولا يغمس ما قطعه بسنه في المرقة والخل ولا يتكلم بالمتقذرات .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 188
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٨٨