فيمسح به شفتيه ، ثم ينعم غسل الفم بإصبعيه ، ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك واللسان ، ثم يغسل أصابعه ظهرا وبطنا ، ويستغنى بذلك عن إعادة الأشنان إلى الفم وإعادة غسله .
المطلب الثاني في آداب الجماعة في الأكل
وهي سبعة :
الأول : أن لا يبتدئ قبل من يستحق التقديم بكبر سن أو زيادة فضل ، الا أن يكون المقتدى فيعجل لئلا ينتظر فيعجل .
الثاني : أن لا يسكتوا بل يتكلمون بالمعروف وحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها وانما السكوت من فعل الأعاجم .
الثالث : أن لا يأكل زيادة على رفيقه فإن ذلك حرام ان لم يرض رفيقه به والطعام مشترك ، بل يقصد الايثار ، ولا يأكل تمرتين في دفعة الا إذا استأذنهم وفعل الكل ، وينشط رفيقه ويرغبه في الأكل ان قلل ، ويقول ولا يزيد على ثلاث لئلا يكون إلحاحا ، ولا يحلف عليه بالأكل لما قال الحسن بن علي :
الطعام أهون من أن يحلف عليه .
الرابع : أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له : كل ويحمل عنه مئونة القول ، ولا يدع ما يشتهيه فإنه تصنع ورئاء بل يجري على المعتاد ، ولا ينقص عن عادته في الوحدة حتى لا يحتاج إلى التصنع عند الاجتماع ، الا أن يقلل ايثارا لإخوانه ونظرا لهم عند الحاجة لأنه حسن . وان زاد في الأكل على نية المساعدة وتحريك نشاط القوم فلا بأس به بل هو حسن .
الخامس : غسل يده في الطشت ، وإذا قدمه اليه غيره إكراما له فلقبله ، كما قدم أنس إلى ثابت فأمتنع ، فقال أنس : إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ولا تردها اليه فإنما يكرم اللّه عز وجل .