تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يفترض لأنه وقت أشغال الناس ومعاشهم ، فخفف عنهم . فوظيفة الوقت المذكور الأقسام الأربعة ويزيد أمرين . أحدهما : الاشتغال بالكسب وتدبير المعاش . فإن كان تاجرا يحضر السوق ، - وسنذكر شرائطه - ويقتصر من الكسب على قدر حاجته ليومه . وثانيهما : القيلولة . وهي سنة ليستعين بها على قيام الليل ، كما أن التسحر سنة ليستعين به على صيام النهار . فإن كان لا يقوم بالليل ، لكن كان بحيث لو لم ينم لاشتغل بالتحدث مع الناس ، فالنوم أحب إليه ؛ وكذا لو كان بحيث لا ينشط بدون النوم للأذكار والوظائف المذكورة ، فنومه على النيتين المذكورتين يصير قربة . ولكن ينبغي أن يتنبه قبل الزوال بقدر الاستعداد للصلاة وحضور المسجد قبل وقت الصلاة ، وان لم ينم ولم يشتغل بالكسب واشتغل بالصلاة والذكر فهو أفضل أعمال النهار ، لأنه وقت غفلة الناس واشتغالهم بهموم الدنيا ، فالخدمة عند اعراض العبيد عن باب مولاهم جدير بأن يزكيه اللّه تعالى ويصطفيه لقربه ومعرفته ، ولهذا المعنى صار احياء الليل قربة وفضلا . الورد الرابع : ما بين الزوال إلى الفراغ من صلاة الظهر وراتبته ، وهو أقصر أوراد النهار وأفضلها . فإذا حضر المسجد قبل الزوال فليصبر إلى فراغ المؤذن عن جواب أذانه ، ثم ليقم إلى أحياء ما بين الآذان والإقامة وهذا هو المراد بقوله تعالى :
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
« 1 » . وليصل أربع ركعات لا يفصل بينها بتسليم وليطولها ، إذ فيها تفتح أبواب السماء ، وليقرأ فيها سورة البقرة ، أو سورتين من المئين ، أو أربعا من المثاني ، فهذه ساعة يستجاب فيها الدعاء . وأحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرفع له فيها عمل . ثم يصلي الظهر بجماعة ، ثم يصلي بعده ركعتين ، ثم أربعا يقرأ فيها آية الكرسي وآخر البقرة والآيات التي أوردناها في الورد الأول .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، آية : 18 .