والمعوذتين ، ولتغرب الشمس وهو في الاستغفار كما قال تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
؛ و
سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
.
فإذا سمع الأذان قال : اللهم هذا اقبال ليلك وادبار نهارك - الدعاء كما سبق . ثم يجيب المؤذن ، ثم يشتغل بصلاة المغرب ، وبذلك انقضت مرحلة من عمره . فحينئذ يحاسب نفسه هل كان شرا من أمسه فكان من الملعونين ، فعند ذلك فليعزم على تلافي ما سبق من تفريطه ، فإن الحسنات يذهبن السيئات والليل خلفه النهار ، فيداوي تفريطه بالليل ؛ أو ساواه فكان من المغبونين ، لأن من استوى يوماه فهو مغبون . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا بورك لي في يوم لا أزداد فيه خيرا » . فإن رأى زيادة في خيره فليحمد اللّه عز وجل وليشكره على توفيقه وتسديده إياه لطريقه ، وليحضر في قلبه ان نهار العمر له غروب ولا طلوع بعده فيغلق باب التدارك ، فيبادر إلى الخيرات قبل فواتها .
بيان أوراد الليل وهي خمسة
الأول : الاشتغال بأحياء ما بين العشاءين إلى غيبوبة الشفق ، وهي المراد في قوله تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
« 1 » . وليحذر عن النوم في ذلك الوقت .
ويصلي بعد المغرب ركعتين يقرأ فيهما :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
- من غير تحلل كلام وشغل عقيب صلاة المغرب . ثم يصلي أربعا يطيلهن ، ثم يصلي ما تيسر له إلى غيبوبة السفق . فإن كان منزله قريبا من المسجد فلا بأس أن يصلي هاتين الصلاتين في بيته ، إذا لم يكن قصده العكوف في انتظار العتمة ، وان قصد ذلك فهو أفضل ان لم يدخله التصنع والرئاء والسمعة .
الورد الثاني : من وقت العشاء إلى حد نوم الناس . وهو بمراعاة أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، آية : 6 .