الورد الخامس : ما بعد ذلك إلى العصر . فيعتكف ما بينهما في المسجد مشتغلا بالذكر والصلاة وفنون الخير ، وكان ذلك سنة السلف لأنه وقت غفلة الناس ، لكن ان كان البيت أسلم لدينه وأجمع لهمه فهو أفضل . وفي هذا الوقت يكره النوم إذ يكره نومتان بالنهار وهذا الوقت هو المراد بالآصال في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 1 » .
واعلم : أن اعتدال النوم ثماني ساعات بالليل والنهار اللذين هما جميعا أربع وعشرون ساعة ، وان نقص منه مقدارا استوفاه بالنهار ولا يزيد عليه ، فحسب ابن آدم ان عاش ستين ان ينقص من عمره عشرين سنة وهو ثلث عمره ، ولكن لا ينقص منه لئلا يختل البدن فيضيع طاعته وكماله ، الا أن يتعود السهر بالتدريج ويتمرن عليه من غير اضطراب . وقد شاهدنا ذلك في بعض العباد مع قوة أبدانهم في العبادات .
الورد السادس : بعد دخول وقت العصر وليس في ذلك صلاة غير أربع ركعات بين الآذان والإقامة ، ثم يصلي العصر ، ثم يشتغل بالوظائف الأربع المذكورة ، وان اشتغل بالتلاوة وبتدبر كان أفضل .
الورد السابع : وقت اصفرار الشمس . وهو المراد بقوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
« 2 » . فيستحب فيه الدعاء والتسبيح والاستغفار خاصة ، وسائر ما ذكر في الورد الأول ؛ مثل أن يقول : أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة ، وسبحان اللّه العظيم وبحمده ، ويستغفر ويقول :
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 3 » ؛
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 4 » ؛ رب أغفر وأرحم وأنت خير الراحمين ، فأغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين الراحمين .
ويستحب أن يقرأ قبل الغروب : والشمس وضحاها والليل إذا يغشى
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 15 .
( 2 ) سورة الروم ، آية : 17 .
( 3 ) سورة نوح ، آية : 10 .
( 4 ) سورة النصر ، آية : 3 .