صلى اللّه عليه وسلم : صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق ، وهو عالم أهل الأرض وهو رئيس الابدال ، وهو من جنود اللّه تعالى في الأرض ، فقلت : يا رسول اللّه من فعل هذا أو عمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي ، فقال :
والذي بعثني بالحق أنه ليعطي بهذا - وان لم يرني ولم ير الجنة - انه ليغفر له جميع الكبائر ، ويرفع اللّه سبحانه عنه غضبه ومقته ، ويؤمر صاحب الشمال ان لا يكتب عليه شيئا من السيئات إلى سنة ؛ والذي بعثني بالحق ما يعمل بهذا الا من خلقه اللّه سعيدا ، ولا يتركه الا من خلقه اللّه شقيا .
وكان إبراهيم مكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب ، ولعله كان بعد هذه الرؤيا .
واعلم : أنه ان أضاف إلى ذلك ما انتهى اليه ورده من القرآن كان أحسن وأفضل .
ورابعا : الأفكار : وذلك إما في المعاملات : بأن يحاسب نفسه بأن يتفكر في تقصيره وفي دفع الصوارف والعوائق عن الخير وطريق الاخلاص في النيات ، وإما في المكاشفات : بأن يتفكر في جلال اللّه تعالى ونقمته فيزداد خوفا ، أو في جماله ونعمته ويزداد شكرا . والفكر أشرف العبادات لأن فيه الذكر ومادة المعرفة ، إذ الفكر مفتاح المعارف ، ويحصل من المعرفة التعظيم ، ومنه المحبة .
وأيضا الذكر وان أورث الأنس الذي هو نوع من المحبة ، فالمحبة الخالصة من الفكر أقوى وأثبت وأعظم ، أو لا يرى أن العشق لمن يشاهد جماله بالعين أقوى من العشق لمن كرر على السمع وصفه ، إذ ليس الخبر كالعيان .
قال الشاعر
ولكن للعيان لطيف معنى * به سأل المعاينة الكليم
ولهذا صار يقين العارفين الذين شاهدوا ذلك الجمال والجلال بعين البصيرة الباطنة - التي هي أقوى من البصر الظاهر - أجل وأعظم من يقين العباد المواظبين على ذكر اللّه بالقلب واللسان ، إذ ليس معهم من محاسن الصفات الا