تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
السعداء منهم والأشقياء ، وما يتصل بها من وعد محسنهم ، ووعيد مسيئهم ، وهو المراد بقوله تعالى :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. قال الغزالي : مقاصد القرآن ستة : ثلاثة مهمة ، وثلاثة متمة . الأولى : تعريف المدعو إليه ، كما أشير إليه بصدرها . وتعريف الصراط المستقيم ، وقد صرح به فيها . وتعريف الحال عند الرجوع اليه تعالى ، وهو الآخرة ، كما أشير إليه بملك يوم الدين . والأخرى : تعريف المطيعين ، كما أشير إليه بقوله :
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
. وحكاية أحوال الجاحدين ، وقد أشير إليهاب
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وتعريف منازل الطريق ، كما أشير إليه بقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
انتهى . قال ابن العربي : وانما صارت آية الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها ، فان الشيء انما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته ، وهي في آي القرآن كسورة الاخلاص في سوره ، إلا أن سورة الاخلاص تفضلها بوجهين : أحدهما : أنها سورة ، وهذه آية ، والسورة أعظم ، لأنه وقع بها التحدي ، فهي أفضل من الآية التي لم يتحد بها . وثانيهما : أن سورة الاخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا ، وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا ، فظهرت القدرة في الأعجاز ، فوضع معنى يعبر عنه بخمسين حرفا ، ثم يعبر عنه بخمسة عشر ، وذلك بيان لعظم القدرة والانفراد بالوحدانية . انتهى . وقال الغزالي : انما كانت آية الكرسي سيدة الآيات ، لأنها اشتملت على ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله فقط ، ليس فيها غير ذلك ، ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى في العلوم وما عداه تابع له ، والسيد اسم للمتبوع المقدم ، فقوله تعالى :
اللَّهُ
إشارة إلى الذات ؛ و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إشارة إلى توحيد الذات ؛ «
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
» إشارة إلى صفة الذات وجلاله ، فإن معنى القيوم : الذي يقوم بنفسه ، ويقوم به غيره ، وذلك غاية الجلال والعظمة ؛
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا