تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ثم قال في حديث قلب القرآن « يس » ، أن ذلك لأن الايمان صحة بالاعتراف بالحشر والنشر ، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك . واستحسنه الامام فخر الدين الرازي . وقال النسفي : يمكن أن يقال أن هذه السورة ليس فيها الا تقرير الأصول الثلاثة : الوحدانية ، والرسالة ، والحشر ، وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان ، وأما الذي باللسان وبالأركان ، ففي غير هذه السورة . فلما كان فيها أعمال القلب لا غير ، سماها قلبا . ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر ، لأنه في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء ساقطة ، لكن القلب قد أقبل على اللّه ، ورجع عما سواه ، فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه ، ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة . انتهى . واختلف الناس في معنى كون سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن . فقيل : لأن القرآن مشتمل على قصص وشرائع وصفات ، وسورة الاخلاص كلها صفات ، فكانت ثلثا وقال الغزالي في ( الجواهر ) : معارف القرآن المهمة ثلاث : معرفة التوحيد ، والصراط المستقيم ، والآخرة . وهي مشتملة على الأول فكانت ثلثا . وقال أيضا : القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على وجود اللّه تعالى ووحدانيته وصفاته ، وهي أما صفات حقيقية ، وأما صفات الفعل وأما صفات الحكم . وهذه السورة تشتمل على الصفات الحقيقية ، فهي ثلث . وقال الخولي : مطالب القرآن أصول ثلاثة للإيمان ، من أنكر شيئا منها كفر ، وهي : معرفة اللّه ، والاعتراف بصدق رسوله ، واعتقاد القيام بين يدي اللّه تعالى ، وهذه السورة تفيد الأصل الأول ، فهي ثلث . وقيل : القرآن خبر ، وانشاء . والخبر خبر عن الخالق ، وخبر عن المخلوق ، فهذه ثلاثة أثلاث . وسورة الاخلاص أخلصت الخبر عن الخالق ، فهي ثلث . وقيل : تعدل في الثواب ، ويشهد له ظاهر الحديث . لكن قال ابن عقيل : لا يجوز ذلك ، لقوله : « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات » . وقال ابن عبد البر : السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها ، واللّه أعلم .