تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
تقرير أمور أربعة : الإلهيات والمعاد والنبوات واثبات القضاء والقدر للّه تعالى . فقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يدل على الإلهيات . وقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يدل على المعاد . وقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
يدل على نفي الجبر ، وعلى اثبات أن الكل بقضاء اللّه تعالى وقدره . وقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
إلى آخر السورة ، يدل على اثبات قضاء اللّه تعالى وعلى النبوات . فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة ، وهذه السورة مشتملة عليها ، سميت أم القرآن . وقال البيضاوي : وهي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية ، التي هي سلوك الطريق المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء ، ومنازل الأشقياء . وقال الطيبي : هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين : أحدها : علم الأصول ، ومعاقده معرفة اللّه وصفاته ، وإليها الإشارة بقوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
؛ ومعرفة النبوات ، وهي المرادة بقوله تعالى :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
؛ ومعرفة المعاد ، وهو المومى إليه بقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. وثانيها : علم الفروع ، وأسه العبادات ، وهو المراد بقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
. وثالثها : علم ما يحصل به الكمال ، وهو علم الأخلاق . وأصله الوصول إلى الحضرة الصمدانية ، والالتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقه ، والاستقامة فيها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
. ورابعها : علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة ، والقرون الخالية ،
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 516 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده