تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
نَوْمٌ
تنزيه وتقديس له عما يستحيل عليه من أوصاف الحوادث ، والتقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة ؛
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
إشارة إلى الأفعال كلها ، وأن جميعها منه وإليه » ؛ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر ، وأن من يملك الشفاعة ، انما يملكها بتشريفه إياه ، والاذن فيها ، وهذا نفي الشركة عنه في الملك والأمر ؛
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
إلى قوله
إِلَّا بِما شاءَ
إشارة إلى صفة العلم ، وتفضيل بعض بعض المعلومات ، والانفراد بالعلم ، حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه على قدر مشيئته وارادته ؛
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
إشارة إلى عظمة ملكه ، وكمال قدرته ؛
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان ؛
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات . فإذا تأملت هذه المعاني ، ثم نحوت جميع آي القرآن ، لم تجد جملتها مجموعة في آية واحدة ، فإن « شهد اللّه » ، ليس فيها إلا التوحيد ؛ وسورة الاخلاص ليس فيها إلا التوحيد والتقديس ؛ و
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
، ليس فيها الا الأفعال ؛ والفاتحة فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة ، والثلاثة مشروحة في آية الكرسي . والذي يقرب منها في جمعها آخر الحشر ، وأول الحديد ، لكنها آيات لا آية واحدة . فإذا قابلت آية الكرسي بإحدى تلك الآيات ، وجدتها أجمع للمقاصد ، فلذلك استحقت السيادة على الآي ، كيف لا ، وفيها : الحي القيوم ، وهو الاسم الأعظم ، كما ورد به الخبر . انتهى كلام الغزالي . ثم قال : انما قال صلى اللّه عليه وسلم في الفاتحة أفضل ، وفي آية الكرسي السيدة ، لسر ، وهو أن الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى أفضل ، فإن الفضل هو الزيادة ، والأفضل هو الأزيد . وأما السؤدد ، فهو رسوخ معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ، ويأبى التبعية . والفاتحة تتضمن التنبيه على معان كثيرة ، ومعارف مختلفة ، فكانت أفضل . وآية الكرسي تشتمل على المعرفة العظمى ، التي هي المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف ، فكان اسم السيد بها أليق . انتهى .