تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الذكر وبركته ، فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم ، وانما يقع بها علم . ثم لو قيل في الجملة أن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور ، بمعنى أن التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها ، والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها ، أو أنه من حيث الاعجاز حجة النبي المبعوث ، وتلك الكتب لم تكن معجزة ، ولا كانت حجج أولئك الأنبياء ، بل كانت دعوتهم ، والحجج غيرها ، لكان ذلك أيضا نظير ما مضى . وقد يقال أن سورة أفضل من سورة ، لأن اللّه جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها ، وأوجب لها من الثواب ما لم يوجب لغيرها ، وان كان المعنى الذي لأجله بلغ شأنها هذا المقدار لا يظهر لنا ؛ كما يقال أن يوما أفضل من يوم ، أو شهرا أفضل من شهر ، بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره ، والذنب فيه أعظم منه في غيره . وكما يقال أن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره ، والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره . انتهى كلام الحليمي . قال ابن المنير في حديث البخاري : « لأعلمنك سورة هي أعظم السور » ، معناه أن ثوابها أعظم من غيرها . وقال غيره : انما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن ، ولذلك سميت أم القرآن . قال الحسن البصري أن اللّه أودع علوم الكتب السالفة في القرآن ، ثم أودع علوم القرآن في الفاتحة ، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة . أخرجه البيهقي .

بيان اشتمالها [ أي اشتمال سورة الفاتحة ] على علوم القرآن على وجوه

أحدها : ما قرره الزمخشري باشتمالها على الثناء على اللّه بما هو أهله ، وعلى التعبد بالأمر والنهي ، وعلى الوعد والوعيد ، وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه الأمور . وثانيها : ما قال الامام فخر الدين ( الرازي ) : المقصود من القرآن كله