عنوان العلوم ؛ بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها .
فمن الأول : قوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . .
« 1 » الآية ، فإنه عنوان قصة بلعام .
ومن الثاني : قوله تعالى ،
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ . .
« 2 » الآية ، فيها عنوان علم الهندسة ، فإن الشكل المثلث أول الأشكال ، وإذا نصب في الشمس على أي ضلع من أضلاعه ، لا يكون له ظل لتحديد رؤوس زواياه ، فأمر اللّه تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظل هذا الشكل تهكما بهم ؛ وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » ، فيها عنوان علم الكلام ، وعلم الجدل ، وعلم الهيئة .
الفرائد :
مختص بالفصاحة دون البلاغة ، وهي الاتيان بلفظة تنزل منزلة الفريدة من العقد ، وهي المؤخرة التي لا نظير لها تدل على عظم فصاحة الكلام وقوة عارضته وجزالة منطقة وأصالة عربيته ، بحيث لو أسقطت من الكلام عزت على الفصحاء . ومنه لفظ حصحص في قوله تعالى :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
« 4 » ؛ و « خائنة » في قوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
« 5 » .
القسم :
أن يريد المتكلم الحلف على شيء ، فيحلف بما فيه فخر له ، أو تعظيم لشأنه ، أو تنويه بقدره ، أو ذم لغيره ، أو جاريا مجرى الغزل والتزلف ، أو خارجا مخرج الوعظ والزهد ، نحو :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 6 » ، أقسم سبحانه بقسم يوجب الفخر ، لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجل عظمة ، ونحو :
« لعمرك » أقسم سبحانه بحياة نبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تعظيما لشأنه وتنويها بقدره .
اللف والنشر :
أن يذكر شيئان أو أشياء ، أما تفصيلا بالنص على كل واحد ، أو اجمالا بأن يؤتى بلفظ يشتمل على متعدد ، ثم يذكر أشياء على عدد
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 175 .
( 2 ) سورة المرسلات ، آية : 30 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 75 .
( 4 ) سورة يوسف ، آية : 51 .
( 5 ) سورة غافر ، آية : 19 .
( 6 ) سورة الذاريات ، آية : 23 .