الكلام ، من الخبر ، والاستخبار ، والأمر ، والنهي ، والوعد ، والوعيد بالمنطوق والمفهوم . قال السيوطي : أحسن من هذا ، أن يقال : الخبر والطلب ، والاثبات ، والنفي ، والتأكيد ، والحذف ، والبشارة ، والنذارة ، والوعد والوعيد .
النزاهة :
خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش ، حتى يكون كما قال أبو عمرو ابن العلاء ، وقد سئل عن أحسن الهجاء : هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها .
ومنه : قوله تعالى :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ . .
« 1 » الآية .
وألفاظ هذا الهجاء أتت منزهة عما يقع في الهجاء من الفحش ، وسائر هجاء القرآن كذلك .
الابداع :
بالباء الموحدة ؛ أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع .
قال ابن أبي الأصبغ : ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . .
« 2 » الآية ، فان فيها عشرين ضربا من البديع ، وهي سبع عشرة لفظة : وذلك بالمناسبة التامة في : ابلعي وأقلعي ، والاستعارة فيهما ؛ والطباق بين الأرض والسماء ؛ والمجاز في قوله :
يا سَماءُ
إذ الحقيقة : يا مطر السماء ؛ والإشارة في :
وَغِيضَ الْماءُ
، فإنه عبر به عن معان كثيرة من قلع مطر السماء وبلع الأرض العيون ، فينقص ما على الأرض من الماء ؛ والأرداف في :
اسْتَوَتْ
؛ والتمثيل في :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
؛ والتعليل ، فإن الغيظ علة الاستواء ، وصحة التقسيم ، حيث استوعب أقسام نقص الماء : من احتباس ماء السماء ، والنابع من الأرض ، وغيض ما على ظهرها ؛ والاحتراس في الدعاء ، لئلا يتوهم أن عموم الماء شمل من لا يستحق الهلاك ، فان عدله تعالى ، يمنع أن يدعو على غير مستحق ؛ وحسن النسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى ؛ والايجاز ، لأنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة ؛ والتسهيم ، لأن أول الآية يدل على آخرها ؛ والتهذيب ، لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن : كل لفظة سهلة ؛
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 48 .
( 2 ) سورة هود ، آية : 44 .