ذلك ، كل واحد يرجع إلى كل واحد من المتقدم ، ويغوص إلى عقل السامع رد كل واحد إلى ما يليق به .
فالاجمالي نحو :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 1 » ، فقوله : وقالوا ، اجمال ، واليهود والنصارى يفصله . ثم التفصيل أما على ترتيب اللف ، نحو :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 2 » ، فالسكون لليل ، والابتغاء للنهار ، وأما على عكس ترتيبه ، نحو :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ . .
« 3 » الآية ، بدأ في النثر بالسواد وهو الثاني في اللف .
المشاكلة :
ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا .
فالأول : نحو :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
« 4 » ، فإن اطلاق المكر في جانب البارئ لمشاكلة ما معه . والثاني : نحو : « صبغة اللّه » ، عبر بها عن الإيمان لتطهيره النفوس ، كما أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ، ويقولون أنه تطهير لهم ، فعبر لهذا عن الايمان بالصبغة .
المزاوجة :
أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء ، أو ما جرى مجراهما ، نحو :
آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها . .
« 5 » الآية .
المبالغة :
أن يذكر المتكلم وصفا فيزيد فيه حتى يكون أبلغ في المعنى الذي قصده . وهي أما مبالغة في الوصف ، بأن يخرج إلى حد الاستحالة عادة . ومنه :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
« 6 » ؛ و
لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 7 » . وأما مبالغة بالصيغة ، وصيغ المبالغة معروفة .
المطابقة ويسمى الطباق :
الجمع بين متضادين في الجملة . وهو أما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 111 .
( 2 ) سورة القصص ، آية : 73 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 106 .
( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 54 .
( 5 ) سورة الأعراف ، آية : 175 .
( 6 ) سورة النور ، آية : 35 .
( 7 ) سورة الأعراف ، آية : 40 .