تأكيد المدح بما يشبه الدم :
قال ابن أبي الأصبغ : ولم أدر منه في القرآن إلا واحدة ، نحو :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
« 1 » .
التفويت :
هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف وغيرهما من الفنون ، كل فن في جملة منفصلة عن أختها ، مع تساوي الجمل في الرقة .
ويكون في الجمل الطويلة والقصيرة والمتوسطة .
فمن الطويلة :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ . وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ . وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ . وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
« 2 » .
ومن المتوسطة :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
« 3 » و
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
« 4 » . قيل : ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن . قاله ابن أبي الأصبغ .
التقسيم :
هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة ، لا الممكنة عقلا ، نحو :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 5 » ، إذ لا ثالث لهما في رؤية البرق . وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 6 » ، استوفى جميع هيئات الذاكر . وله نظائر في القرآن .
التدبيج :
أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية ، نحو :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
« 7 » ، لما كان الطرف الأعلى في الظهور هو البياض ويقابله السواد في الخفاء ، وبينهما الأحمر ، وكذلك ألوان الجبال ، أما جادة بيضاء ، وأما خفية سوداء ، أو حمراء بينهما ، لا جرم قسم كل علم نصب للهداية إليها .
التكنيت :
أن يقصد المتكلم إلى ذكر شيء دون غيره مما يسد مسده ،
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية : 40 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآيات : 78 - 81 .
( 3 ) سورة الحج ، آية : 61 .
( 4 ) سورة الروم ، آية : 19 .
( 5 ) سورة الرعد ، آية : 12 .
( 6 ) سورة آل عمران ، آية : 191 .
( 7 ) سورة فاطر ، آية : 27 .