من الألفاظ أغربها ؛ فإن التاء أغرب حروف القسم لقلة استعمالها ؛ وأتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، وهو تفتؤ ، فان :
تزال ، أقرب إلى الأفهام ، وأكثر استعمالا منه ؛ وبأغرب ألفاظ الهلاك ، وهو الحرض ، فاقتضى حسن الائتلاف في اللفظ جمع هذه الألفاظ .
ومثال الثاني : قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » ، لما كان الركون أي الميل إلى الظالم ، دون مشاركته في الظلم ، أتى بالمس الذي هو دون الاحراق والاصطدام .
والاستدراك والاستثناء
، شرط كونهما من البديع ، أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي . مثال الاستدراك :
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 2 » ، إذ لو اقتصر على : لم تؤمنوا ، لكان منفرا لهم ، فذكر الاستدراك إشارة إلى أن الإيمان موافقة اللسان والقلب ، واللسان المجرد يسمى اسلاما .
ومثال الاستثناء :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 3 » ، فيه تمهيد عذر نوح في دعائه بهلاك قومه ، حيث دعاهم مدة طويلة ، ولم يجيبوه ، وقال ألف تهويلا لأسماعهم بحيث لا يلتفت بعده إلى الاستثناء ولو قال تسعمائة وخمسين ، لم تحصل هذه الفائدة .
الاقتصاص :
أن يكون الكلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى ، أو في تلك السورة ، نحو :
لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
« 4 » مقتص من قوله تعالى :
فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
« 5 » .
الإبدال :
إقامة بعض الحروف مقام بعض ، نحو : « فانفلق » ، أي انفرق ، بدليل :
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
« 6 » . ومنه :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
« 7 » ، أي الخيل .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 113 .
( 2 ) سورة الحجرات ، آية : 14 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، آية : 14 .
( 4 ) سورة الصافات ، آية : 57 .
( 5 ) سورة الروم ، آية : 16 .
( 6 ) سورة الشعراء ، آية : 63 .
( 7 ) سورة ص ، الآية : 32 .