وهذه التورية تسمى مجردة إذ لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به والمورى عنه .
ومنها ما تسمى ، مرشحة ، وهي التي فيها من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
« 1 » فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به ، ورشح هو بالبنيان ، ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود ، وله نظائر في القرآن .
والاستخدام
هو والتورية أشرف أنواع البديع ، وهما سيان ، وفضله بعضهم عليها ، ولهم في تفسيره عبارتان ، أحدهما ، ( مختار السكاكي ) وأتباعه ، أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر ، مرادا به أحد معانيه ، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر ، والأخرى ، أن يؤتى بلفظ مشترك ، ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر الآخر ، وهذه طريقة بدر الدين بن مالك في ( المصباح ) ومشى عليها ابن أبي الأصبغ ، ومثل له بقوله
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 2 » والكتاب يحتمل الأمد المحتوم ، والكتاب المكتوب ، وأجل يخدم الأول ، ويمحو يخدم الثاني .
والالتفات :
أن ينتقل في الكلام ، من كل من التكلم ، والخطاب ، والغيبة . إلى الآخر لنكتة يقتضيها مقامها ، وأمثلته مشهورة .
ومن الالتفات ، نوع غريب في القرآن لم يوجد في الأشعار ، وهو أن يؤتى بكلامين مرتين ثم يخبر عن الأول منهما ، ثم ينصرف إلى الأخبار عن الثاني ، ثم إلى الأخبار عن الأول ، مثاله
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
« 3 » ذكر الانسان وربه ، فأخبر عن الانسان ، ثم انصرف إلى الاخبار عن الرب بقوله
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
« 4 » ، ثم انصرف عنه إلى الأخبار عن الانسان بقوله
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
« 5 » .
قيل ، وهذا يحسن أن يسمى التفات الضمائر ، ويقرب من الالتفات نقل
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 47 .
( 2 ) سورة الرعد ، آية : 38 .
( 3 ) سورة العاديات ، آية : 6 .
( 4 ) سورة العاديات ، آية : 7 .
( 5 ) سورة العاديات ، آية : 8 .