تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
منهم جرابا من فضّة دمشقية ، ما بين أربعة ، وستة ، وعشرة ، وعشرين ، وثلاثين ، ويقال إنه أعطى الخطيب نحو العشرة آلاف درهم ، وكاد الناس أن يقتل بعضهم بعضا من شدّة الزحام ، وكان طبخ ناظر الجامع الأموي ، حينئذ التقيّ باكير ، وقد أعطى نظر الجامع المجدّد ، والتكية أيضا ، عدّة ألوان من الطعام ، فلم يأكل الخنكار منها شيئا ، وأكل من دونه ، وقيل سبب عدم أكله أنه استقلّ الطعام ، وكان القصد تكثيره . وفي عصر هذا اليوم صلّى صلاته في الجامع المجدّد المذكور ، الخطيب المذكور . - وفي عشيّته ندبني ناظره التقيّ باكير إلى الصلاة فيه ، فامتثلت أمره وشرعت في الصلاة من المغرب ، فقرأت فيها قوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
[ سورة التوبة : الآية 17 ] الآية . - وفي يوم السبت خامس عشريه أتى بجمال كثيرة ، حملت من مطبخ الخنكار وغيره أحمالا كثيرة ، وخرجوا إلى المصطبة المذكورة . وفي يوم الأحد سادس عشريه قبض على المحبّي ناظر الجيش ، معتقلا على سبعين ألف دينار ، قيل إنها مقتطعة عنده للسلطان الغوري ، بعد أن أخرجت عنه المدارس التي كانت بيده ، فأخذ نظر العزّية البّرانية النجمي بن الزهري ، ونظر العذراوية الولوي ابن بنت الحمراوي ، ونظر المقدّمية الجوانية الشمس بن الأكرم ، إلى غير ذلك ، وسلّم لمصطفى باشا أحد الدواوين . وفيه ربط شخص من الأروام في حبل ، مربوطا في دابة ، وطيف به ظاهر دمشق مسحوبا ، ثم إنه خوزق تحت القلعة في بطنه ، واستمرّ يتحدث إلى العشاء ، فجاء المشاعلي فدبحه حتى مات ، ولم ير أبشع من هذه القتلة ، ويقال سببها أنه قتل أستاذه وأخذ ماله . وفيه قيل عيّن الشهاب بن المؤيد الشاهد ، والتقيّ بن عبد المحسن الفلكي ، للسفر مع الخنكار ، وقدّر لأوّلهما في كل يوم خمسين درهما ، ولثانيهما ثلاثين ، ثم لم يتمّ ذلك . - وفيه سمح للمقطعين بإقطاعهم ، ولأرباب الوظائف الأهلية بها . وفي يوم الاثنين سابع عشريه طلع الخنكار من دمشق مخرجا حسنا إلى المصطبة المذكورة ؛ بجماعة كثيرة ، وسخّرت الناس في مسك الخيل وغيرها ، ومنهم التقيّ بن البطائني ، وتضرّروا بسبب ذلك . وفيه شرع في الجباية على كل شخص أشرفي داخل البلد ، ولم تؤخذ على هذا المنوال ، بل عدّت الأشخاص وما يطلع عليهم على حساب كل منهم أشرفيا ، ثم وزّعت الجملة على
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 380 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي