الكبرى ، وذخيرة ابن السلطان ، وإقطاع نوى ، وشاع أن الخنكار عزم على التوجّه إلى هذه البلاد البقاعية ، للقبض على الأمير ناصر الدين المذكور ، وعلى من عنده من الجراكسة الفارّين .
وفي يوم الاثنين تاسع عشريه توجّه الخنكار من جهة القبيبات ، ليلا على الشمع الموكبي بيد الأنكشارية ، ولحقه غالب عسكره ، وأربع عربات ، للقبض على الأمير ناصر الدين بن الحنش .
سنة أربع وعشرين وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه محمد بن المستمسك باللّه أبي الصبر يعقوب العباسي ، وهو قد وجّه مرّسما عليه من مصر إلى إصطنبول في البحر ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك ملك الروم المظفر سليم خان بن يزيد محمد خان بن محمد خان بن مراد خان بن محمد خان بن أبي يزيد ، وهو الذي قبض عليه الطاغية تيمور لنك ، وقد تقدّم ذكر نسبه إلى عثمان ، وبيان عثمان هذا من هو ؛ وقد كان نائبه بدمشق شهاب الدين أحمد بن يخشى أوغلي ، فعزله ، وإلى الآن لم يولّ لها نائبا ، وسيأتي أنه ولّي بها نائبا جان بردي الغزالي ، وقاضيه بها زين العابدين بن الفنري الرومي الحنفي ؛ ونائبه من الحنفية شمس الدين بن البهنسي ، ومن الشافعية البرهاني بن الإخنائي ، ومن المالكية شمس الدين الخيوطي ، ومن الحنابلة الزيني بن الرجيحي ؛ ونائب القلعة حمزة الرومي .
وفي يوم الأربعاء مستهلّ المحرم منها ، ذكر لي شيخنا المحيوي النعيمي : قد اختلّت قاعدة « يوم صومكم ، يوم نحركم ، يوم رأس سنتكم » ، فإن الصوم كان يوم الخميس ، ويوم الأربعاء المذكور هو ثالث عشره كانون الثاني .
وفي يوم الثلاثاء سابعه دارت أعجام يندبون الحسين ، رضي اللّه عنه ، في أسواق دمشق ، وطلعوا إلى الصالحية ، ومعهم سنجق ، وباسوس مملوء دراهم ، فصاحت صوفية دمشق ، وذهبوا إلى القاضي زين العابدين الرومي ، وأخبروه بهذه البدعة ، فأمر بالقبض عليهم ، ففتّشوا عليهم ، فرأوهم في سوق جقمق ، فربطوهم وجاؤوا بهم إلى القاضي المذكور ، فأمر بكسر سنجقهم وضربهم ، فخرجوا هاربين .
وفي يوم الأربعاء ثامنه ، وهو آخر الأربعين ، ورد جماعة من الأروام قصّاد ، قيل ومعهم رؤوس من عسكر الخارجي إسماعيل الصوفي ، وشاع منهم عنه أنه هرب مخذولا ، وذهبوا إلى الخنكار ليخبروه بذلك ، وهو بشقحب .