تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
غير مقيم فيها ، ولكني متشوّش بسبب غيبته في مكة ؛ فقلت له : حتى أستخير اللّه تعالى في ذلك ؛ ثم قال لي : وإن شئت ألزمت قاضي العسكر المذكور بتعيينك لخطابة جامع الخنكار ، وإمامته ، والتدريس به ، إن قرّر به مدرسا ، وذا أنسب لك ، لقربك منه ، مع عدم منازع لك في ذلك ؛ لقلت له : إنّ الخيرة فيما يختاره اللّه تعالى . وفي ليلة الجمعة ثاني عشره وقع مطر كثير ، ثم أصحت إلى أول يوم السبت ، فوقع أيضا مطر كثير ، بحمد اللّه . - وفي يوم السبت المذكور ، وهو ثالث عشره ، عزل القاضي شهاب الدين الرملي من نيابة القضاء ، وسبب عزله ، فيما قيل ، عجزه عن الذهاب إلى دار الحكم ، بسبب أوجاع تعتريه في رجليه ؛ وعزل معه ولده الأكبر عن الشهادة ؛ وولّى عوض شهاب الدين المذكور البرهاني بن الإخنائي ، وعوض ولده الشمس الكفتي . وفي هذا اليوم دخل إلى دمشق فيلان ، وقطّ زباد ، أهداهم خير بك نائب الخنكار بمصر ، منها إليه . - وفي يوم الأحد رابع عشره عزل الخنكار للدفتردار الكبير محمد الحقير ، كبير نظام الدين ، وسجنه بالقلعة الدمشقية ، وأخذ موجوده . - وفيه عيّن قاضيزاده النظام ، إلى التوجّه إلى الديار الحلبية ، لتحصيل الغلات منها ، لأجل مجيئة إليها . وفي يوم الأربعاء سابع عشره عيّن قاضي العسكر الكبير ركن الدين بن زيرك ، النازل ببيت الولوي بن الفرفور ، له لخطابة الجامع الخنكاري ، الذي أنشأه عند المحيوي بن العربي ، وهو إلى الآن لم يفرغ أول مرّة . وفي يوم الجمعة تاسع عشره نودي بالصالحية أن أهلها الكبار والصغار يحضرون إلى عند الصوباشي ، لأجل فريضة تفرض عليهم ، وقدرها على كل شخص أشرفي ؛ فتشوّش الناس بسبب ذلك ، وقيل هذا يسق العثمانية في بلادهم ، على كل شخص في كل عام ، ووجّه إلى سائر الحارات ، وجميع المملكة ، حتى القاهرة بذلك . وفي ليلة السبت العشرين منه توفي القاضي شهاب الدين الرملي ، المعزول قريبا عن نيابة القضاء ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، ولم يدخل محراب الجامع الأموي أحسن قراءة منه ، وحزن الناس عليه . وفي يوم الأحد ثامن عشريه أعطى الخنكار للأمير محمد بن قرقماس ، النيابة على بيروت ، وعلى صيدا ، والتقدمه على بلاد البقاع ، وما والاهما ، مما هو في تقدمة الأمير ناصر الدين بن الخنش ، وما كان زاده للأمير ناصر الدين المذكور على ذلك ، من إقطاع الأمرية