وفي يوم الجمعة ، يوم عاشوراء ، أخبرت أن الخنكار لما خرج من دمشق ، نزل ومن معه بالبلد المشهور بالدار والجنية ، وأنه مكث بها عدة ستة أيام ، ثم رحل منها ونزل بمنزل الأمير ابن القوّاس بشقحب ، وأنه بها إلى الآن ؛ وأن الأمير ناصر الدين بن الحنش رئي ومعه خلق كثيرة ، وهم سائرون بالجولان .
وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق كتب الحاج المصري ، وأن أميرهم كان ناظر الخاص التركي ، وأن الوقفة كانت يوم الأربعاء وموافق لقاعدة « يوم صومكم ، يوم نحركم ، يوم رأس سنتكم » . - وفي هذه الأيام نودي بألا يسافر أحد إلى البلاد الحلبية .
وفي يوم السبت حادي عشره رجع الخنكار من شقحب إلى دمشق ، وتحرّر أن الأمير ناصر الدين بن الحنش هرب منه ، وأن الأمير ابن طربية حضر عليه وجماعته .
وفي الأحد ثاني عشره ورد من اصطنبول إلى دمشق الأمير بريّ باشا ، وقيل لأجل نيابة دمشق ، وليس كذلك ، بل ليقيمه في أوائل ديار بكر ، لأجل الخارجي إسماعيل الصوفي ؛ وهو مزوّج بقريبة القاضي علاء الدين بن الفيقي الأسمر ، فتعرّف به وخلّص له نظر المارستان النوري من يد ملّا علي الرومي ، ثم ساعد ملّا على بعض الباشاوات فبقي على نظره ، وأعطى نيابة النظر للقاضي علاء الدين المذكور .
وفي يوم الاثنين العشرين منه ، وهو أول شباط ، وضع منبر الجامع الجديد ، الذي رسم « 1 » الخنكار ببنائه بالصالحية ، على تربة المحيوي بن العربي ، عقيب قدومه من مصر . - وفيه رسم ببناء تكية شمالي الجامع المذكور . - وفي يوم الخميس ثالث عشريه طلع خام الخنكار إلى المصطبة السلطانية ، عند القابون الفوقاني .
وفي يوم الجمعة رابع عشريه ركب الملك المظفر سليم خان بن عثمان وجاء إلى الصالحية ، ودخل جامعه المذكور ، وصلّى الجمعة ، وخطب به الولوي بن الفرفور ، وكان معه قاضيا العسكر ، والوزراء ، والدفتردار ، وخلق كثير ، حتى إن غالب أسواق دمشق قفلت في هذا اليوم ، وهرعت الفقراء والشحاذون والنساء رجاء الصدقة عليهم .
ثم رجع الخنكار إلى منزله عقب الصلاة ، وهذه الخلق داعية له ، وقد همّ على الرحيل من دمشق ، ثم جلست النساء بالجامع المذكور ، والرجال بالمارستان القيمري ، وفرّق على كل
هامش
( 1 ) رسم : هنا بمعنى أمر .