تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
صلاة الجمعة على طريقة الحنفية من سرعة الانحطاط من القومة من الركوع ، والقومة من السجود الأول ، فلما فرغ منها قام للتّنفّل على قاعدتهم فتيقّن جمع من الشافعية ، ومنهم شيخنا المحيوي النعيمي ، انتقاله لمذهبهم ولا قوّة إلا باللّه . والناس في شدّة من أمور ، منها غلاء الأسعار في كل نوع ، ومنها الطرح على كل نوع ، ومنها الطرح على كل حارة قدرا معلوما يؤخذ منهم من القمح ، ومنها نزل الأروام عليهم في بيوتهم في هذا الشتاء . وفي يوم السبت سابعه جلس قاضيزاده وقاضي البلد الرومي زين العابدين بمشهد عروة « 1 » ، المعروف الآن بمشهد الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، بالجامع الأموي ، وعندهم الجمال بن القرعوني الصالحي ، والولوي ابن بنت الخمراوي ، والشمس بن منعة ، وجماعته ، وجاؤوا بديوان الجيش إلى عندهم ، وبالشيخ حسن البيتليدي صاحبنا ليكشف لهم ما يرومونه منه ، ونادوا أن من كان عنده نظر وقف فليحضر لنحاسبه عن سنتين ، فحضر بعض الناس ، فمسكوا مكاتيب أوقافهم ، فنفرت منهم الناس وضجّوا ، وخصوصا من قاضي البلد ، فإنه تقصّد أذى الناس وبهدلتهم ، ثم أكدّوا النداء ثانيا وثالثا . وفي يوم الأحد ثامنه بعث هؤلاء ورقة إلى المحيوي النعيمي بالحضور إليهم ، ومعه مصنّفه الذي لخصته ، المسمى بتنبيه الطالب والدارس على بيان مواضع الفائدة كدور القرآن والحديث والمدارس ؛ فحضر ، فرآهم يريدون الكشف عن الأوقاف من مصنّفه ، فقال لهم : إنما العادة إخراج قوائم كشف الأوقاف التي كانت عند فلان وفلان إلى آخر وقت ؛ فقالوا قد أحضرناهم ؛ فقال لهم : في ذلك كفاية ؛ فقالوا : أرنا مصنّفك ؛ فلم يخرجه لهم ، وإنما أخرج لهم أسماء المدارس مجرّدة في ورقة . وفي يوم الخميس ثاني عشره توفي الشريف العباسي الحموي أحد ناظري المدرسة العذراوية ، بعد أن جاء من حماة ؛ والحال أن الشريف عبد الرحيم العباسي « 2 » الحموي ، جاء من مصر مع الخنكار في زيّ الأروام ، وهو نازل عند القاضي رضي الدين الغزّي . وفي يوم الجمعة ثالث عشره توفي المعلّم ابن لمبزوة الطحان ، وكان لا بأس به ، يحب
هامش
( 1 ) مشهد عروة : يعني مشهد شيخ الإسلام بالجامع الأموي . الدارس 2 / 307 . ( 2 ) في كشف الظنون 1 / 487 : تنبيه الطالب وارشاد الدارس فيما بدمشق من الجوامع والدارس للتميمي الشافعي أبو المفاخر .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 374 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي