والده . - وفي هذه الأيام كثر المسافرون من مصر إلى دمشق ، ومنها إلى القدس .
وفي يوم السبت ثامن عشريه توفي الأمير فارس المهمندار كان ، ثم الترجمان عند النائب يومئذ ، وكان لا بأس به . - وفي يوم الأحد تاسع عشريه توفي نجم الدين عبد الرحمن بن الكمال البقاعي ، فجأة ، عن أبويه ، وأخيه توأم ، وبنت صغيرة ، وكان لا بأس فيه .
وفي يوم الاثنين مستهلّ رجب منها . [ رجع إلى دمشق من ] « 1 » مصر نساء كثيرة من نساء أكابر الجراكسة ، منهن زوجة سيباي نائب الشام كان ، وبنتها بعد أن دخل عليها ابن السلطان قانصوه الغوري بمصر ، ونزلن ببيت الأمير يخشباي داخل باب الجابية ؛ ومنهن سراري نائب حلب خير بك ، ونزلت ببيت الخواجا ابن النيربي ؛ ومنهن سورباي زوجة الغزالي نائب حماة كان ، وبقية نسائه ، وأتين على المزّة ، ونزلن بالميدان الأخضر .
وفي يوم الثلاثاء ثانيه أطلع قاضي الأروام على مستند كرم لبعض الفلاحين ، بأرض حبّة عسّال ، ظهر له منه بعض الزور ، ثم ابن الخيوطي حققّ عنده ذلك ، وكان الأصل بخط البدري حسين الأسطواني « 2 » ، وفيه من الشهود الحجيج المؤقّت بالجامع الأموي ، والجمال عبد اللّه بن الياسوفي ، والشهاب أحمد الذنابي ، قاضي الناحية ، الشهير بأبي أنف ، والشمس محمد البعنوي ، فجاء بهم وكتّفهم بحبل ، خلا حسين فشدّه ، ثم ضربهم ضربا مبرحا ، كل واحد منهم نحو المائة سوط ، وأكثر على الحجيج ، وبه ابتدىء ؛ ثم كتّفوا وسحبوا مشورين ، فنادى عليهم من بيته إلى حبس باب البريد ، فباتوا فيه تلك الليلة ؛ وفي صبيحتها شفع فيهم الشيخ عبد النبي ؛ فأطلقهم وفارق القاضي الرومي بين الحجيج وزوجته ، بمقتضى أنه كان حلّفه بالطلاق الثلاث قبل ذلك ، أنه لا يشهد بدمشق في حجّة .
وفي يوم الثلاثاء تاسعه قدم من مصر إلى دمشق الشيخ تقيّ الدين باكير الحلبي « 3 » ثم الرومي ، وقد تولّى نظر الجامع الأموي ؛ ونزل عند القاضي رضيّ الدين العزّي من مدّة ؛ وأرسل إلى شمس الدين بن الشيخ حسن الصالحي أن يكون نائبا عنه إلى أن يحضر .
وفي يوم الاثنين خامس عشره توفي الشاب السيد محمود بن السيد الموقّع قرب باب توما ، وكان من الكرم على جانب عظيم ، وتأسّف الناس عليه . - وفي يوم الخميس ثامن عشره
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) حسين الأسطواني . انظر ترجمته في الشذرات 8 / 183 .
( 3 ) تقي الدين بأكبر الرومي . انظر ترجمته في الشذرات 8 / 142 .