القبيبات ولد قطّ ذكر من دبره ثلاثة أولاد على شبهه وقطّ ، في بيت أحمد بن أبي مهدي الدلال في الأطلس ، بسوق الدراع ، وأن شاهد ذلك نحو الخميس إنسانا ، واستمرّوا ساعة في الحياة ، ثم ماتوا ، وهذا من العجائب .
وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة منها ، نودي بدمشق ، بأمر النائب والقاضي الرومي « 1 » ، بأن يجتمع القضاة والعلماء والصلحاء غدا ، بكرة الثلاثاء ، تحت قبّة نسر الجامع الأموي ، فظن العوام سوءا في سبب الاجتماع ، ففي البكرة المذكورة حضر القضاة الثمانية المنفصلون والمتجدّدون وغيرهم إلى الجامع المذكور ، وجلسوا تجاه محراب الحنفية ، خلا هؤلاء القضاة ، فجلسوا تجاه المقصورة ، وفرّقت ربعة الجامع عليهم ، فقرأوا فيها ساعة ، ثم تفرّقوا ، ولم يحضر زين العابدين القاضي الرومي ، ولا شهاب الدين بن يخشى النائب ، بل ولا أحد من الأروام .
وأما الذين جلسوا تجاه محارب الحنفية ، فصعد على الكرسي هناك الشيخ بركات بن الكيّال الواعظ ، وعمل مجلس وعظ فيما يتعلّق بالعدد ، استطرادا على الكلام على قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ سورة البقرة : الآية 186 ] .
ثم أخبر ثلاثة أنفس وهم : الطحينة المؤقّت ، ومحمد الطواقي ، ومحمد المدني ، أنهم رأوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، وأمرهم أن يذهبوا إلى بركات المذكور ، ويأمروه بجمع الناس وأن يقرأوا ويدعوا للسلطان المظفر سليم خان بن عثمان ، ثم يتوجّهوا بعد ذلك إلى عند الشيخ محمد بن عراق بالصالحية ، ويقرأوا أيضا ويدعوا للسلطان المذكور .
فتوجّه بركات المذكور إلى الصالحية ، فلم يجد ابن عراق فيها ، فأرسل إليه إلى قرية برزة ، وكان قد قطن بها قريبا ، فلم يأت : وغلب على رأي العقلاء أن هذه الرؤيا مصطنعة من ابن الكيّال ، وأنه بذل للرائين دراهم في مقابلة ذلك .
وفي يوم الجمعة ثالث عشره ، وهو ثالث تموز ، عقب صلاتها بالجامع الأموي ، صلّي غائبة على محدّث مكة ومؤرخها الأصيل ، عزّ الدين عبد العزيز بن فهد « 2 » ، والد أخينا المحب أبي الفضل محمد المدعو جار اللّه « 3 » ، الذي سافر من دمشق يوم السبت سابعه ، لما سمع بوفاة
هامش
( 1 ) القاضي الرومي : القاضي زين الدين .
( 2 ) عز الدين بن فهد : توفي سنة 921 ه . انظر الشذرات 8 / 100 .
( 3 ) أبو الفضل محمد جار اللّه : ترجمته في البدر الطالع 2 / 259 .