وفي هذا المجلس جاء إليه قنصل الإفرنج وجماعته بهدايا ، فقدّمهم وأكرمهم ؛ وكان السلطان في هذه الأيام التي كان فيها بالمصطبة قد رسم بيناء قبّتين بها ، فحضر معلّم المعمارية بمصر ، ومعلّمهم بدمشق وبقيّة المعلّمين ، ورسموا مكانهما ، ثم شرعوا في ذلك .
ثم ركب السلطان في أواخر هذا النهار ، وسافر بعد أن خلع على النائب خلعة أخرى بهذه المصطبة ، فكملت خلعه سبعا وثلاثين .
وفي يوم الخميس خامس عشريه خلع النائب على أمير آخوره تنم بنيابة الغيبة ، وأمر بإشهار النداء بأنه لا ظلم ولا عدوان ؛ ثم خلع على خازنداره خشقدم . - وفي يوم الجمعة سادس عشريه جاء الخبر بأن نائب حلب خير بك ، ونائب حماة جان بردي الغزالي ، ومعهما قضاة البلدين ، لاقوا السلطان في القطيفة .
وفي يوم السبت سابع عشريه ركب مماليك النائب عليه ، وتحصّنوا بالجامع الأموي ، وغلقوا أبوابه ومنعوا الناس من الصلاة فيه ، وغلق أسواق دمشق خوفا من نهبها ، وخطفت بعض العمائم ، بسبب اختلافهم مع أستاذهم على مقدار صرف الجامكية في التوجّه خلف السلطان ، فإنه أراد أن يصرف لكل واحد منهم خمسين أشرفيا ، بأنقص من مماليك السلطان بثمانين أشرفيا ، وفرسا ، فأبوا ذلك ، وقصدوا نهب بيت أمير آخور كبير تنم ، فدافعهم ، فجرحوه ، فبلغ الخبر للنائب ، فجاء إليهم ومعه العلاء بن طالوا فقط ، فلم يواجهوه ، وهربوا ، ثم مشى بينهم العلاء ابن طالوا المذكور ، وأمير آخور ثاني شكم ، والدوادار الثاني ، بالصلح ووفّقوا بينهم على كمية .
وفي هذه الأيام نقب الحرامية منزل فرج ابن صبيّ الوالي ، ودخلوه ، وهو وجماعته نائمون فوق السطح ، وأخذوا له ما قيمته أربعمائة دينار . - وفيها طلع جماعة من الخيالة على بعض الأمراء قريب القطيفة ، وأخذوا خيله وقماشه وماله ، فشكا إلى النائب ، فأحضر ابن علاق وألزمه السعي في تحصيل غرمائه ، وإلا غرم له ما ذهب له .
وفي يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة منها ، شكا ابن علاق للنائب من أهل القيجانة فأمر بنهبهم ، فنهب أموالهم وقتل منهم جماعة . - وفي يوم الخميس ثالثه دخل ، ابن قرقد الشاب ، وهو ابن أخي ملك الروم سليم خان ، إلى دمشق من مصر ، وتلقّاه النائب وقضاتها ، والأمراء ، ودخل في موكب عظيم ، وهو أمرد ، ومعه والدته ، وكانت فرّت به من عمّه ملك الروم سليم خان إلى ملك الشرق إسماعيل الصوفي ، فلما كسره ملك الروم
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 331
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٣١