وفي هذا اليوم قدّم المقدّم ناصر الدين المذكور للسلطان ، تقدمة أخرى كثيرة من المال ، قيل ألف دينار ، ومن الخيل ، ومن الغنم ، ومن الجمال ، ومن البقر ، ومن الأوز ، ومن الدجاج ، ومن الزيت ، ومن العسل ، ومن الأرز ، ومن الدبس ومن السمن ، وغير ذلك .
وفيه أمر السلطان بالمصطبة بإشهار النداء بالأمان والاطمان ، وأن لا أذى ولا عدوان ، وأن لا يحمل أحد من العوام سلاحا .
وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه ذهبت في جماعة إلى مخيم السلطان بالمصطبة ، فاجتمعت بكاتب السرّ ابن أجا ، وقرأت عليه المسلسل بالأولية والمسلسل بالدعاء في الملتزم المخرجين ، في كتابه : تحقيق الرجا « 1 » لعلوّ المقر المحبّي ابن أجا ، تخريج أخينا في اللّه المحدث جار اللّه بن فهد المكي بحضوره ، ثم اجتمعت ببقيّة المباشرين المصريين ، فرأيت أمثلهم ناظر الخواص الشريفة ابن الإمام ، بسبب حبّه للفقراء ، وحفوه على طلبة العلم .
وفي يوم الأربعاء رابع عشريه رحل السلطان من الصفّة ، وهدّت الزينة من البلد ، وتوجّه معه في الترسيم المحبّي ناظر الجيش بدمشق ، وناظر القلعة بها ، وما مع ذلك ، بعد أن كان وقع بينه وبين أمير سلاح أركماس مرافعة عظيمة بسبب دين له عليه ، وأراد أمير سلاح أن يشتريه من السلطان بخمسين ألف دينار ، فالتزم للسلطان بغالبها .
وكذلك توجّه معه في الترسيم مباشر القلعة الدمشقية الصفدي ، ويوسف السامري ديوانها ، والتميمي شاهدها ، ليعملوا حسابها ؛ وكذلك ذهب معه في الترسيم أيضا المحبي بن الخيضري ناظر الجوالي ، بسبب مال متأخّر عليه منها .
ولم يفرج السلطان في مدّة إقامته بهذه المصطبة عن أحد كربة ، وكلما رفعت إليه قصّة يؤخّرها حتى يرجع ، وقد ذهبت مع جماعة مدرسة الشيخ أبي عمر بصالحية دمشق ليشكوا له حالهم في قمح داريا ، والمال المرتب لهم في القلعة بسبب الطعام في شهر رمضان ، فلما وصلوا إلى قربه جلس المتضرون يقرأون القرآن له ، فأمر مماليكه فضربوهم بالعصي ، وقالوا لهم : عندنا ميّت حتى تجيئوا تقرون عليه ؟ فرجعنا خائبين منه .
هامش
( 1 ) في كشف الظنون 1 / 378 : تحقيق الرجا لعلو المقر المحبي بن أجا : لجار اللّه محمد بن عبد العزيز بن فهد ألفه محب الدين محمود بن محمد بن أجا التدمري الحنفي الحلبي المتوفى سنة 925 ه .