وفرشوا له قطعا من الجوخ ، ونثروا عليه دراهم وقبارصة ؛ ويقال إنها مائتا دينار ، فاقتتل الناس أيضا على نهبها ، فأمرهم السلطان بالكفّ عن ذلك ، وقطع جماعته الجوخ وتناهبوه ؛ ولما جاء إلى حارة السمرة ؛ نثروا عليه خمسمائة درهم .
ولما نزل بالصطبة قدّم له النائب ضيافة عظيمة ، فأكلها ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، مزركشة على أخضر ، بأكمام مذهبّة يلبغاوية ، فعاد بها إلى منزله دار السعادة ، ومعه غالب الأمراء في موكب عظيم ، وكمل له بهذا الخلعة عدة ستة وثلاثين خلعة ، من أول كفالته إلى الآن .
ثم بلغني أن الغاشية ، أوّل ركوب السلطان ، كان حاملها سودون العجمي ، الأمير الكبير ، إلى أول عمائر دمشق ؛ فقيل لهم إنما العادة يحملها نائب الشام ، كما فعل مع برسباي الأشرف ، حملها عليه جراقطلي نائب الشام ، في يوم الاثنين خامس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، من القبّة إلى المصطبة ، فلما سمعوا ذلك ، حملها النائب سيباي نائب الشام حينئذ ؛ ثم خلع السلطان على الأمراء السبعة ، كما فعل بالأمس ، مع السبعة الأخر ، فالجملة أربعة عشرة أميرا .
وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب بالجامع الأموي قاضي قضاة الشافعية المصري ، وصلّى خلفه رفاقته الثلاثة ، ثم صلّى بالناس الجمعة ، وكبرّ خلفه مؤذّنو السلطان ، ولما فرغوا من التسبيح عقيب الصلاة أنشد الصبيان ، الذين كانوا مع السلطان ، واجتمع الناس عليهم حتى كادوا يقتتلون .
ثم حطوا ، فدعا القضاة الأربعة المصرية أخانا المحبّ جار اللّه بن فهد المكي ، فقرأ عليهم المسلسل بالأولية ، ثم ثلاثيات الصحيح ، وحضر ذلك القضاة الأ [ ربعة ] « 1 » ونواب القضاة الثمانية ، وخلائق ؛ وجلس القاضي الشافعي المصري في المحراب بالمقصورة ، وعن يمينه الحنبلي المصري ، وتحته الحنفي الشافعي وعن يساره . . . « 2 » وتحته الحنفي المصري ، ثم الشافعي الشامي ، ثم المالكي ، ثم الحنبلي الشاميين .
وسبب هذا المجلس ما حكيته لأخينا المحبّ المذكور ، من إملاء الحديث المسلسل . . . « 3 » من حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل بن حجر « 4 » ، قاضي القضاة
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) انقطاع في النص .
( 3 ) انقطاع في النص .
( 4 ) ابن حجر حافظ العصر . انظر هدية العارفين 5 / 128 .