تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وفي عشيّة يوم السبت ثاني شعبان منها ، وصل الخبر على يد هجانة إلى دمشق ، أن سلطاننا التقى مع ملك الروم في مرج دابق ، بموضع يعرف بتل الغار ، وقيل بمرج الطبقة ، فوق أرض مرج دابق ، يوم الأحد رابع عشريه رجب الماضي ، وهو اليوم الثالث من الثلاثة أيام ، التي قرأ فيها قضاة دمشق الأربعة ، والشيخ عبد النبي ، سورة الأنعام ، ودعوا للسلطان كما مرّ ؛ وأنه كانت النصرة أول النهار لسلطاننا ، وفي وقت الظهر اشتغل عسكره بالنهب ، فرجع عليهم ملك الروم بالبندق الرصاص فكسرهم . فلما رأى سلطاننا ذلك دعا بما فشرب ، وأغمي عليه ، ثم سقط ميّتا بالقولنج ، وهو يستغيث بالأغواث ؛ وقيل إنه سقط وبه رمق من الحياة ، فأركب ، ثم سقط ثانيا ميّتا ، ولم يقابل أحدا من جماعته مثل ملك الأمراء ، فلما سقط سنجقه تفرّق عسكره ؛ وبعده الأمير الكبير سودون العجمي ، فلما سقط سنجقه تفرّق عسكره أيضا ؛ وافتقد جماعات كثيرة ، وولّى الباقون منهزمين إلى حلب . وأما سلطاننا فقطع رأسه ووجّه إلى إصطنبول ، كما قال لي المحبّ ناظر الجيش ؛ وجثّته ، قيل دفنت عند الشيخ داود بأرض دابق ، وقيل حملت إلى حلب ، ودفنت بتربة له فيها ، كانت قديما ، لما كان متولّيا الحجوبية الكبرى بها ، والصحيح أنه لم يعلم حاله . وفي يوم الأحد ثالثه دخل غزّ كثيرون إلى دمشق ، من عسكرنا المنكسر ، وعدّة أمراء ؛ وغلقت أبواب البلد كلها ، واستّمرت مغلقة طول النهار ؛ ودارت الزعر في البلد وضواحيها ، وقتلوا خلقا كثيرة ، منهم في صالحيتها سبعة أنفس ، منهم عبد اللّه عريف حارتنا ، بعد أن كان تاب عن العريفية على يد الشيخ حسين الجناني . وفي يوم الاثنين رابعه دخل دمشق محمد بن سلطاننا ، ومعه الغزالي جان بردي « 1 » نائب حماة ، وأركماس أمير السلاح ، وسودون الدواداري ، وعلان ، وتقدّمهم أبرك ، والمباشرون : كاتب السرّ ابن أجا ، ونائبه سيدي أحمد بن الجيعان ، وابن الإمام ناظر الخاص ، وتاج الدين بن الديوان بقلعة دمشق ، والمحبيّ ناظر جيش دمشق ، وأخبروا أن القصروي ناظر جيش مصر قتل ، وكذا ملك الأمراء سيباي ، والصحيح أنه لم يعلم حاله ؛ وتبعهم القاضي الحنفي ، والقاضي المالكي المصريان . وفي يوم الثلاثاء خامسه نودي لجان بردي الغزالي بدمشق بنيابة الشام ، باتّفاق جماعة من
هامش
( 1 ) جان بردي الغزالي : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 114 .