الشافعية بالديار المصرية ، تجاه محراب الحنفية بالجامع المذكور ، لما نزل صحبة الملك الأشراف [ برسباي ] « 1 » ، وكان مع رفاقته الثلاثة : قاضي الحنفية بها البدر العيني « 2 » ، وقاضي المالكية الشمس البساطي ، وقاضي الحنابلة الزين بن نصر اللّه ، فذكر لهم فذلك فأرادوا مضاهاة ذلك .
وفي ليلة السبت عشريه دخل من مصر إلى دمشق ، المعزول من حسبة مصر ، لظلمه بعد خروج السلطان منها ، الأمير ماماي الصغير ، فإن دوادار السلطان بمصر أرسل عرّف السلطان بظلمه ، فأرسل عزله ، وأمره أن يتجهّز خلفه ، وأن يولّي الدوادار في الحسبة من أراد ؛ فامتثل ذلك ولحق السلطان ليلتئذ .
وفي يوم السبت المذكور ذهبت في جماعة إلى مخيم السلطان بالصفّة عند القابون الفوقاني ، فاجتمعت بالخليفة وقرأت عليه المسلسل بالأولية ، ثم سمعته عليه ، ثم قرأت عليه ثلاثيات البخاري ، ثم توجّهت من عنده إلى القاضي الشافعي ، فقرأتها عليه أيضا ، بعد أن سمعت منه المسلسل بالأولية ، ثم توجّهت إلى عند القاضي الحنفي فقرأت عليه المسلسل بالحنفية ، وسمعته عليه ، ثم توجّهت إلى عند القاضي المالكي ، فقرأت عليه جزء الثلاثين حديثا المنتقاة من صحيح مسلم ، ثم توجّهت إلى عند القاضي الحنبلي ، فقرأت عليه المائة حديث المنتقاة من ثلاثيات مسند أنس والمسلسل بالمصريين ، وكان صحبتي أخونا المحبّ جار اللّه بن فهد ، ومعه الشمسي محمد بن الأكرم ، وقصدت بهذه القراءة تحرير ما عندهم من أحاسن المرويّات ، فإن بالأمس لما قرأ على القضاة الأربعة المصريين ، بمقصورة الجامع الأموي ، أخونا جار اللّه المذكور ، المسلسل بالأولية ، ثم ثلاثيات الصحيح ، ربح سوق أسانيدهم إليها .
وفي يوم الأحد حادي عشريه أرسل النائب تقدمة للسلطان ، عدّة أربعة عشرة صدرا ، على رأس كل رجل صدر مغطّى بلون من الألوان ، في أربعة صدورة خمسون ألف درهم فضة ، وفي بقية الصدورة قماش مفتخر ، وخلف هذه الصدورة عدّة عشرة من مماليكه الخاص الكتابية الحسان ، وخلفهم عدّة عشرة من الخيول الخاص ، أمير آخور الكبير تنم ، وخازنداره خشقدم ، والمقدّم ناصر الدين بن الحنش .
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) البدر العيني . انظر هدية العارفين 6 / 420 .