تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ودفن بتربة مسجد الذبان ، المشهورة بتربة الأشراف ، عن نحو ستين سنة ، ولم يكن له حظ من محمد بن محبّ الدين المذكور ، وقد توفي بعده ليلة الأربعاء ثاني عشرين شوال منها . وفي يوم الاثنين المذكور لبس القاضي الشافعي الولوي بن الفرفور ، خلعة الرضى عليه من المقام الشريف ، بشفاعة النائب ، بعد إشاعة عزله بخاله المحبّ بن الخيضري ، ناظر الجوالي يومئذ ، من حضرة النائب بدار السعادة ، ثم خرج وركب معه القضاة والمباشرون على العادة ، خلا القاضي المالكي فإنه متوعك . وفي هذه الأيام شورك بين تقيّ الدين القاري ، وشهاب الدين الرملي ، في إمامة جامع الأموي نيابة ، بعد أمور جرت في حق كل منهما . - وفي يوم الأربعاء سادس عشره سقط الولد المراهق محمد بن المعلم علي المعمار ، المعروف بالأكشر ، من مكان عال فمات ، وحزن الناس عليه ، ولم يمكّن والده من دفنه حتى أخذ منه مال . وفي يوم الخميس سابع عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير أينال باي دوادار سكين ، بعثه المقام الشريف لعمارة قبّة يلبغا ، ولعمارة المصطبة ، ولعمارة قصره ، ولعمارة جميع القلاع ، وبيع ما يحتاج إلى بيعه فيها . وفي يوم الخميس رابع عشريه سافر النائب للسلام على الودادار الكبير طومان باي ؛ والقلعة قد شرع نائبها في تحصينها ؛ وقد غلت أسعار الدبس والزيت والسيرج والناس في كلام مختلف . وفي هذه الأيام ثبت على البرهان بن الإخنائي ، بشهادة الأمير ابن الشيباني ، والمؤذّن ، للنائب العطيبي الأطروش ، أنهما رأيا هلال رمضان ليلة الاثنين ، وأن العيد يوم الأربعاء ؛ قال شيخنا المحيوي النعيمي : والحال أني رأيته عشيّة الثلاثاء ليلة الأربعاء قد غاب قبل آذان العشاء ، فدلّ على أنه ابن ليلتين ، ليلة الثلاثاء وليلة الأربعاء ، فلو كان ابن ثلاث ليال لم يغب إلا بعد العشاء . وأيضا المنجّمون وافقوا على ذلك ، إلا أن العيد يوم الأربعاء لنقصانه ، فأوله الثلاثاء وآخره الثلاثاء ، والعجب أنه رئي بكرة يوم الاثنين ثامن عشري رمضان عاليا ، بحيث قطع العوام أن العيد الخميس ؛ ثم في ليلة الأربعاء حصل غيم كثير فلم ير ، فعيّد الناس يوم الأربعاء سابع تشرين الثاني ، ثم رئي ليلة الخميس ثاني العيد كبيرا ، واستمرّ إلى قبيل العشاء كما رأيته ثاني ليلة من رمضان ، انتهى .