تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشره عقد جلال الدين محمد بن علاء الدين البصروي ، عقد ولديه محمود وأحمد ، على ابنتي محمد بن عبد اللّه الطواقي ، من أهل محلّة مسجد الطالع ، وأولم على ذلك ، وحضر النائب والقضاة ، وقرأ له الشمسي بن المبيض الواعظ ، مولدا . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه تجهّز النائب وسافر ، ومكث على جسر زينون ، وقد تواترت الأخبار بمجيء الدوادار الكبير بمصر ، طومان باي ، من مصر ، ثم تبيّن أن النائب إنما سافر ليقبض على نائب بيروت ، فهرب في البحر . وفي هذه الأيام طلب القاضي الشافعي من شهاب الدين الرملي ، ألف درهم ، فتقاعد ، ثم أكّد عليه ، فأتى بخمسمائة ، ثم طلب خطّه بذلك ، فاغتاظ ، فعزله ، وولّيّ نيابة الإمامة بالأموي لتقي الدين القاري ، وقد وعده فيها بمبلغ كبير . وفيها ورد المرسوم الشريف بإعادة الحجوبية الكبرى لصنطباي ، بعد أن ولّيت لغيره ، وأتى متسلّمه وحكم ؛ وقد كان ملك الأمراء بجسر زينون ، فسافر الساعي إليه بالمرسوم ليعلم ذلك . وفيها كثرت علّة الزكام في الناس ، وفي بعضهم بزيادة سعال . - وفي يوم الجمعة خامس عشريه ، بعد صلاتها بالأموي ، نادى مناد على السدة بالصلاة غائبة على قاضي القضاة عبد البرّ بن الشحنة الحنفي « 1 » ، فصلّينا عليه تقليدا للشافعي ، ولم يثن الناس عليه خيرا ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الأربعاء ثاني رمضان منها ، رجع النائب إلى دمشق ، بعد أن قبض على جماعة من أكابر بيروت ، لهروب نائبها منه . - وفي ليلة يوم الاثنين سابعه توفي فجأة السيد عمر البوصيني ثم المزّي ثم الدمشقي الحبال ، بحانوته بباب الجابية ، الساكن بزقاق ابن العلاف بميدان الحصى ، في بيت الصالح محمد القلم ، الذي أيّد له شيخه ومحبّه تقيّ الدين الحصني البوصيني بالعلم بالعين ، ثم وقفها قبل موته على ولده العالم الصالح عمر المولّه ، ثم على ذريته على زاوية شيخ الإسلام تقيّ الدين الحصني بالشاغور جوار المزار ؛ وهذا الرجل المتوفى من أقارب الشيخ تقي الدين المذكور ، فأسكن بها إلى أن توفي ليلتئذ ، وغسل وكفن وحمل وصّلي عليه بباب هذه الزاوية ، التي أحدثها المحبّ ابن أخي الشيخ تقيّ الدين الحصني ، ثم حمل
هامش
( 1 ) ابن الشحنة : في الشذرات 8 / 98 : ولد بحلب سنة 851 ه . تنقل بين القاهرة وبلاد الشام وتوفي يوم الخميس 5 شعبان في حلب سنة 921 ه .