تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
القدح ، وبعض العكاز ، عند والد ابن أبي اللطف ، وصلت إليه من بيت ابن القلقشندي ؛ فنمّ بعض الناس ذلك لملك الأمراء ، فطلبهما منه ليتبرّك بهما ، وأرسل العجمي المذكور ، فأتى بهما عارية ومعه ابن أخي أبي الفضل المذكور ، ثم تبيّن أنهما ليسا من الأثر النبوي ، وإنما هما من أثر الليث بن سعد ، عند القلقشندي . وفي هذا اليوم أفرج عن الحرك ، المعزول عن الأستادارية ، بعد شفاعة الخازندار فيه ، وغيره ، على مال . - وفي هذه الأيام شاع بدمشق موت أمير آخور الرماح ، الباش الراجع من حلب إلى مصر ، بعد أن أهلك الحرث والنسل ، وخرّب البلاد ، وكان قدّم القاضي الشافعي ابن الفرفور ، والمحبّ ناظر الجيش ، عند السلطان ، فأرسل مرسومه بعزل الاثنين . وفيها شاع بدمشق أيضا ، أن ناظر الجوالي ، المحبّ بن الخيضري ، قد تولّى قضاء الشافعية بدمشق ، مكان ولي الدين ابن أخته . - وفيها شاع بدمشق أيضا موت الأمير الكبير بمصر ، سودون العجمي ، الذي كان قد ولي كفالة الشام ، وولى الأمرة الكبرى مكان أركماس ، الذي كان نائب الشام . وفيها أيضا ورد مرسوم شريف بإكرام محمد بن عمر خروب الهيثمي ، خادم ركاب كان ، وأنه أنعم عليه بقيراطين بقرية العباسة ، وذلك لكثرة ذوكرته ، ووصف في المرسوم بأنه شريف حسيني حصني ، والثلاثة أوصاف منكرة فيه ، مع زيادة قلّة عقله ، ولا قوّة إلا باللّه . وفيها أيضا شاع بدمشق أن السلطان ولّي ولده محمد أمرة آخور كبير بمصر ، عوض الرماح الذي هلك . - وفي يوم الجمعة خامس عشريه صلّوا بالجامع الأموي ، عقب صلاتها ، على رجل ترجموه بالحديث والعلم غائبة ، توفي بخط دمياط . وفي يوم الخميس ثاني جمادى الأولى منها ، أتى محمد البعناوي ، أحد الشهود بميدان الحصى ، بورقة فيها من منظومات المتقدّمين منظومة تائبة في مدح النائب ، وزاد في إطرائه ليظهر نفسه مع كبر عمه على جهل ويتزّيا بزيّ الفضلاء في حجّة أن يعطيه جائزة ، فلم يمكّن من قراءتها عليه ، وإنما قرأها عليه المحبّ الموقّع . وفي يوم الخميس تاسعه نودي على أن كل رطل لحم ضاني بأربعة دراهم ، والمعز بثلاثة ، والبقر بدرهمين . - وفي هذه الأيام انتقل الشيخ الصالح عبد الوهاب الصفوري الصوفي ، من الصالحية إلى بيت المرحوم شمس الدين الطواقي ، ونصب أعلامه بمسجد الطالع ، وفرح أهل قبر عاتكة به ، لعل أن ينكشف عنهم الظلم ، والتفّوا عليه .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 311 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي