بدمشق سيباي ؛ والقضاة بها : الحنفي المحيوي بن يونس ، والشافعي الولوي بن الفرفور ، والمالكي خير الدين الغزّي ، والحنبلي شرف الدين بن مفلح ؛ والحاجب الكبير صنطباي ؛ والحاجب الثاني الناصري محمد بن يلباي ؛ وكاتب السرّ محبّ الدين الأسلمي ، وهو ناظر الجيش ، وناظر القلعة ؛ ونائب القلعة علي باي ؛ ونقيبها علي باي أيضا .
وفي يوم الخميس مستهلّ المحرم منها ، عزل أمير آخور كبير بدمشق ، وتولّى مكانه تنم . - وفي يوم الأحد رابعه توفي إلياس الرومي الفقير المرتعش ، معتوق زين الدين خضر من نحو عشرين سنة ، فكان يبيع ثمر الزبيب والتفاح والمشمش فيكسب نحو الدرهمين أو الثلاثة ، وتزوّج بعجوز وطلّقها ، وكل من يراه يعطف عليه لظهور الفقر عليه .
ففي اليوم المذكور جاءت الحشرية إليه ، فخرج معه مال كبير ، ذهبا وفضة وفلوسا ، بحيث يقطع الشخص أن مثله لا يقدر على جمعه ، والحال أن ابن معتقه غائب بمصر ، وله عدّة أولاد فقراء ، وله ولهم الولاء ، ثم استقرّ حاله أنه كان يخون معتقه ، ثم من بعده يظهر الفقر مكرا ، قابله اللّه تعالى .
وفي هذه الأيام قلّ المطر بدمشق وأطرافها ؛ وكثر الغنم واستمرّ سعره كل رطل بسبعة ؛ وارتفع سعر الحبّ ، وكثر تضرّر الناس من الجند الراجعين من حلب . - وفي يوم الخميس ثامنه هجم جماعة من الحارة القبلية ، من قرية داريا الكبرى ، على ابني بابية من الحارة الشمالية ، وقتلوهما وتخبّطت البلد وما حولها . - وفي عقب صلاة الجمعة تاسعه صلّى الإمام بالجامع الأموي على التاجر بدر الدين بن قريع .
وفي هذه الأيام حسّن محمد بن محمد البوصيني ، للنائب ، أن يضع يده على حمّام ملك الأمراء بيدمر ، وأنه وقف في أيتام ، ويجعلهم بمدرسته فوضع يده عليه ، وشهد بذلك شهود باب الصغير المزوّرون ، وسيظهر كتاب وقفه الذي فيه قرية مرتبين والطواحين بدمشق وغيرها ، وفيه شرط أن يكون الأيتام بحانوت لصيق باب الحمّام ، لهم ولشيخهم جزء معلوم منه لأكله ، اللهم اظهر الحق ، وأخف شهود الزور ، وستكتب شهادتهم ويسألون .
وفيها دخل من حلب إلى دمشق الأمير أبرك والأمير الناشف ؛ ثم في يوم الاثنين سادس عشريه سافرا إلى مصر ، وخلع النائب على الأمير أبرك ، وخرج لوداعه بالقضاة على العادة . - وفي بعد العصر من اليوم المذكور ، نقلت الشمس إلى برج الحمل .
وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه وصلت كتب الوفد الشريف إلى دمشق ، وتاريخها ثاني
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 308
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٠٨