عشر المحرم ، وأن الوقوف بعرفة كان يوم الخميس ، الذي فيه كان عيد أهل الشام .
وفي يوم الأربعاء خامس صفر منها ، دخل الوفد الشريف إلى دمشق ، وأخبروا عن الوفد المصري أشياء منها : أن زوجة السلطان ، ومعها ابنها محمد ، كان معها سبع محفّات بعجلات ؛ وكان مع كاتب السرّ ابن أجا محفّتان ، إحداهما مقصّصة من جوخ ، والأخرى حرير برصافيّات من ذهب ، وخلاخيل من ذهب ، ثم محفّات أخر ، عدّة الجميع خمس عشرة محفّة ؛ وكنت في هذا العام حاجّا فشاهدتهم .
وفي يوم الجمعة ثامنه سافر أمير آخور السلطان من دمشق ، الرماح ، وهو الباش على العسكر ، إلى رأس العمائر في أبّهة حافلة ، وخرج لوداعه ملك الأمراء ، بعد أن خلع عليه على العادة ؛ وكان الناس في حصر وضيق بسبب عدم الجلب إلى دمشق ، خوفا من تسخير الجمال وغير ذلك ، ولم يحصل للناس منهم خير ، ولا للإسلام نفع ، بل ضرر من الجبايات الكثيرة ، والفسق وتخريب كل مكان نزلوا فيه .
وفي بعد ظهر يوم الأحد عاشره ، وهو خامس عشري آذار ، وقع رعد قوي ومطر مزعج بدمشق ونواحيها ، بحيث أنه خشي منه الضرر ، وللّه الحمد . - وفي يوم الاثنين حادي عشره توفي عبد الكريم المتجند المزهري ، ينتمي إلى جماعة المرحوم كاتب السرّ ابن مزهر ، عن أخت وجارية وبعض قرابة ، فعاقبهم الأستادار إلى أن أظهر ما معه ، وهو ما ينيف على ألف دينار ، غير القماش والأثاث ، ودفن بمقابر باب الصغير .
وفي بكرة يوم الثلاثاء ثاني عشره سافر من دمشق ، راجعا إلى مصر ، رأس نوبة النوب بمصر سودون الدواداري ، وقد خلع عليه ملك الأمراء خلعة خضراء ، وخرج معه لوداعه على العادة ؛ والباش إلى الآن عند قبة يلبغا لم يسافر . - وفي هذا اليوم رجع قاضي الشافعية النجمي ابن الشيخ تقيّ الدين ، المعزول عنها ، إلى دمشق ، وقد تقرّر في خطابة الجامع الأموي في رمضان من السنة الماضية .
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره غلقت أسواق دمشق من شرّ الأجلاب الجراكسة ، وكثرة خطفهم الدراهم وغيرها ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي يوم الخميس حادي عشريه ، كان خميس البيض ، وأتى العراقيون بالتمر إلى دمشق على عادتهم . - وفيه سافر الجراكسة إلى مصر ، وأراح اللّه البلاد منهم .
وفي يوم الأربعاء سابع عشريه طلب النائب من استاداره محمد الحرك ، خمسمائة دينار ،
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 309
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٠٩