كان حسنا ، فلم يسهل على النائب ذلك ، وأسمعه ما يكره ، ولا قوّة إلا باللّه ، والذي ألجأ النائب إلى هذه المناداة بعض المتمصلحين ، ابن حمزة ، زعم أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في منامه ، وأنه أشار بذلك .
ثم في يوم الأحد تاسع عشره نودي أن لا يفتح أحد حانوته ، إلّا الخباز والطباخ ، وأن يخرج العلماء والصلحاء بالتهليل والتكبير إلى سطح المزّة ، ليدعوا اللّه تعالى ، فخرج النائب والقضاة الثلاثة ، وأما الحنبلي فإنه توفي ، والسيد كمال الدين والمشائخ ، بالأعلام والربعات ، بكرة يوم الاثنين عشرينه ؛ فلما وصل النائب مدّ له أهل المزّة مدّة ، ثم حضر المشائخ وقرأوا في الربعات ، والصالحون يذكرون اللّه تعالى ، ثم ركب النائب في أثناء ذلك وذهب إلى الربوة راجعا ، فرجع جماعة ممن يشار إليهم خلفه ، واستمرّ الباقون ولبس لهم قائد ، وكان العادة أن يجتمع الكل في صلاة العصر ، ثم يدعو الإمام بهم دعاء لائقا بالحال ، ثم ينصرفوا إلى بيوتهم .
وفي يوم مستهلّ ذي الحجة منها ، ورد مرسوم إلى النائب بعزل المحيوي بن يونس الحنفي من وقف الحنفية ، وأن يسلّم للمحبّي ناظر الجيش ، على مبلغ ثلاثة آلاف دينار ، فقال المحبّي لصهره القاضي الشافعي : تسلّم أنت الجهات وباشرها بمعرفتك ، وأنا أزن المال المذكور ؛ ثم نودي بدمشق بالعزل المذكور ، وبالتسليم للمحبّي ناظر الجيش .
وفي يوم الأحد عاشره ، وهو خامس شباط ، عيّد الناس ؛ وبعد فجره وقع مطر جرى منه الميزاب ؛ وقد كثر [ الطعن ] « 1 » في الناس ، سيما في الأطفال ، سيما في البنات . - وفي يوم الأربعاء عشرينه سافر النائب إلى عرب زبيد ، ثم رجع إلى دمشق خامس عشريه . - وفي بكرة يوم الاثنين [ خامس ] « 2 » عشريه لبس النائب خلعة من خارج البلد ، ودخل بها على العادة ، وسببها أن السلطان كان طلب منه تزويج ابنته ستيتة بابنه ، فأجابه وهي غائبة في الحجاز . . . « 3 » .
سنة إحدى وعشرين وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو عبد اللّه محمد بن المارّ ذكره العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ونائبه
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 3 ) انقطاع في النص .