تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عند القاضي الشافعي بالبيّنة ، أن أول شعبان الجمعة ، فيكون أول رمضان الأحد لا الاثنين كما كان اعتقاد الناس ؛ وهذا الذي ثبت موافق لقاعدة : أن رابع رجب يكون أول الصيام ؛ وقد كان اللحم الرطل بخمسة ونصف ، فبعد دخول رمضان نودي عليه بخمسة ، فزاد قلّة ، ومثله الدبس والأرز . وفي هذه الأيام توفي أطفال كثيرة ، لا يكادون يضبطون . - وفيها جاءت امرأة وطالبت عبد الوهاب الأعرج ، أخانا ، بردّ حقّها ، فسفه عليها ، فذهبت وأتت ببدوي من عرب اليسار ، فتماسكا ، ثم هرب ، فبلغ النائب ، فرمى على أهل المحلّة مبلغ مائة وخمسين أشرفيا ، وحضر استاداره ، وجماعة من عرب اليسار ، وشرعوا في استخلاص ذلك ، وثاني يوم حضر عبد الوهاب فلم يكلّموه . وفي يوم الاثنين سادس عشر رمضان منها ، أتى من الهيجانة إلى دمشق ونواحيها ، أحمال جمال كثيرة من الملح ، بعضه كالبلاط ، وهو حلو ، وبعضه ناعم ، ظاهر المرارة ، من عين قدرها نحو فدان من الأرض ، كانت من زمن تمرلنك وبطلت وانقطع ماؤها ، وفي هذه الأيام ظهرت ؛ وأتى جلب اللبن الحمصي إلى دمشق أيضا ، عدّة أحمال ، وبيع قنطاره بنحو الستمائة ، ورطله بخمسة ونصف ، وهو دليل على كثرة الخصب في هذه السنة . وفي بكرة يوم الاثنين ثامن شوال منها ، جاءت إلى النائب خلعة على يدي مملوكه ودواداره الثاني ، تمرباي ، الذي سافر لأمير قراجا ، الذي شفع النائب فيه ، وقبل السلطان شفاعته ، فلبس النائب الخلعة في هذا اليوم ، ودخل بها إلى دمشق على العادة ، بالقضاة ، خلا القاضي الحنبلي لأنه متوعّك . وفي يوم الجمعة ثاني عشره قبض على شهاب الدين بن المؤيد ، الذي اشتهر بدلّال أوقاف المدارس ، فكم من وقف أبطله ، بعد ما ورد من السلطان المنع لجميع الأوقاف ، بمرسوم شريف . - وفيه قبض على رفيقه نجم الدين بن الزهيري الحنفي ، فهرب ، ثم ضمن القاضي الشافعي للأول وأطلقه . - وفي يوم السبت العشرين منه خرج الوفد إلى الحجاز ، وأميرهم الحاجب الكبير صنطباي . وفي يوم الأربعاء مستهلّ ذي القعدة منها ، رجع سوقة المزيريب وأخبروا بالرخص . - وفي يوم الخميس سادس عشره أمر النائب بإشهار التقى بصيام ثلاثة أيام ، والتوبة والخروج إلى الصحراء ، وزيارة المزارات ، ليتقطع الوباء ، فقال القاضي الشافعي : قد كثر الظلم فلو أبطلتموه