تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وفي يوم الجمعة ثامن ربيع الآخر منها ، نودي بدمشق بأن كل من كان من أرباب الإقطاعات يلحق النائب ، وأن يرمى مال على الحارات ، لأجل مشاة تلحقه أيضا . وفي يوم الاثنين خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق ، قاضي الشافعية وليّ الدين بن الفرفور ، وصحبته القاضي شهاب الدين الرملي ، وأخبر أنهما خرجا من مصر ثامن ربيع الأول ، وأنهما زارا القدس والخليل ، وأن تولية القاضي في توقيعه يوم ثاني ذي القعدة من الماضية ، وتلقّاه أردبش الدوادار الكبير نائب الغيبة . وفي يوم السبت عشريه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ، قيل اسمه سودون الخندي ، بخلعة بطراز خاص ، وصحبته نحو عشرة أنفس خاصكية ووشاقية ، بخيل خاص وأبهة حافلة ، قيل أرسله السلطان إلى الخارجي إسماعيل الصوفي ؛ وكان يومئذ وقد وصل إلى دمشق من حلب وغيرها جماعة صحبتهم من الفرنج ، قيل معهم مكاتبات مخبأة في عكاكيزهم من الفرنج إلى إسماعيل المذكور . وفي يوم الخميس خامس عشريه تحيّل هذا الخاصكي حيلة في أخذ أموال الناس ، بأن قال : ذهب لي بالميدان الأخضر سيف وبقجة وترس ، ونحو ذلك ، فرمى على أهل الحارات مال بسبب ذلك . وفي يوم الجمعة سادس عشريه صلّى هذا الخاصكي بالشباك الكمالي بالجامع الأموي ، مكان يصلّي النائب ، ثم بعد الصلاة دخل إلى قبر زكريا وزاره في زحمة ، ثم دخل من باب المقصورة الشرقي ، وخرج من بابها الغربي ، ولم يلتفت للقاضي الشافعي ببيت الخطابة ، ثم مرّ على محراب الحنفية ، ثم خرج من باب البريد ، وهو في ضخامة حافلة بمن معه . - وفي هذه الأيام وقع النائب في بلاد ابن ساعد ، وغيره ، بالحرق ، وتخريب الأمكنة ، وإتلاف الزروع والمغلات والحيوانات ، وقتل منه جماعات ، منهم الدوادار الثاني له . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه فوّض القاضي الشافعي لخاله محبّ الدين بن الخيضري ، وابن خاله الآخر أبي اليمن ؛ وكان قبل ذلك فوّض لشهاب الدين الرملي ، ولشيخه الذي بعث من مصر استنابة في الخطابة بالجامع ، شهاب الدين الحمصي ، وللشريف البرهان الصلتي ، فجملة النواب خمسة ، وأما الباقي منهم فيريد منهم مالا فامتنعوا من الاجتماع به خوفا من أن يحابيهم في قبول التفويض ، ثم يكتب عليهم وصولات بما يريد ، على كل واحد ، فإن لم يورد ذلك عزله تعزيرا له .