تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
السبت ثالثه أتى محمولا بالشريف كرباج البوصيني الحبّال بالمزّة ، وهو ابن عم محمد بن المحبّ الحصني ، وهو مقتول ليلا بنشاب في بطنه ، ووضع بباب خان الحصني ، تحت زاوية ابن عمه ، ثم حمل إلى دار النيابة ، فأمر النائب بتجهيزه ، ودفن بتربة الأشراف غربي مسجد الذبان ، وعرف قاتله من المزّة . وفي يوم الخميس ثامنه ، وهو أول فصل الخريف ، توفي أحد الشهود المعدلين بصالحية دمشق ، برهان الدين إبراهيم التسيلي الشافعي ، رفيق عزّ الدين ابن قاضي نابلس الحنبلي ، وقد قارب الأربعين ظنّا ، وهما عجيبا الحال . وفيه شاع بدمشق أن الفرنج أخذوا طرابلس الغرب من المسلمين ، وبلادا أخرى ؛ وأنهم أخذوا من البحر عدّة مراكب فيها مال كثير لبعض المغاربة ؛ وأنهم أخذوا مراكب فيها خشب ، اشتراه يونس العادلي المتقدّم ذكره ، باسم السلطان ، وجهّزه في البحر إلى القاهرة ، ليعمل مراكب ؛ والناس في شدّة من كثرة القتلى بدمشق ؛ وغلا اللحم الضاني الذي هو كل رطل بخمسة . وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل راجعا إلى دمشق من مصر ، تاج الدين ابن الديوان ، بوظيفة عدّاد الغنم . - وفي يوم الخميس خامس عشره توفي أحد الشهود بمركز باب الصغير ، المشهور بالجهل والتزوير وغير ذلك ، يحيى ابن إمام جامع المزاز بالشاغور ، في حبس باب البريد ، بسبب مال ضمنه عن الأمير عزّ الدين ناظر الجوالي . وفي يوم الاثنين تاسع عشره وقع المطر الجديد . - وفيه حرّج على الفحم أن لا يباع إلا في خان الليمون ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي هذا الشهر كملت عمارة القناة التي بجانب مسجد شبل الدولة ، قبلي قصر حجاج ، وقبلي السويقة المحروقة ، بعد خراب قنطرتها الآجر ، وقنطرة بيت الخلاء قبليها ، بعد أن أخرج إلى سمت جدار المسجد شماله ، وبنى جانباه بالحجارة المنحوتة ، وعليت عما كانت قبل ذلك ، فولى النائب ياسين لأجل مصلحة نفسه ، ليأخذ من مائها إلى داره . وفي يوم الجمعة سابع رجب منها ، أخبر عمّي العلامة جمال الدين بن طولون ، أن أحمد الأعور ، الرسول المغربي الذي يزعم أنه شريف ، وأن عبد القادر بن شهبة نزل له عن نظر المدرستين الإقباليتين ، الشافعية والحنفية ، قد باع من وقفهما أماكن منها فدادين من السموقة كل فدان بألف درهم ، لبعض من لا يخاف اللّه ، وأن النائب اشترى خان نقيب الأشراف ، خارج بابي النصر والجابية ، قبلي جامع الطواشي ، وهو وقف .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 279 | خليل المنصور / محمد بن طولون الصالحي