وفي يوم الجمعة مستهلّ صفر ، وصل الخبر إلى دمشق بوفاة أخينا محيي الدين « 1 » بن كمال الدين بن سلطان ، بمكة المشرّفة ، في رابع عشر ذي الحجة من السنة الماضية ، ولم يكن ببيت ابن سلطان أولى منه .
وفي هذه الأيام ورد المرسوم السلطاني بإشهار المناداة بالتهيّؤ لأمور الحجّ في الركب الآتي ، وأن أمير الوفد أمير ميسرة أصباي بدمشق ، ففرح الناس بذلك لاندراج أمور الناس ، فإنه من حين بطل خروج الركب الشامي من دمشق وقفت صنائع كثيرة ، وله أربع سنين قد بطل . - وفي يوم الثلاثاء خامسه دخل إلى دمشق حجّ كثير ، أتى صحبة الغزّاوي ، وأخبروا بأن الرخص بمكة كثير ، إلا أن الماء قليل ، وأن الوقفة كانت يوم الأربعاء ، وأن القماش الأبيض كان قليلا .
وفي يوم السبت تاسعه توفي الرجل الدّين التاجر كان ، زين الدين يخشى ، بعد أن هرب من منزله بحارة الجمالين ، قرب عاتكة ، إلى الصالحية عندنا ، من كثرة الرميات والظلم ، ثم قبل موته بيومين رجع إلى منزله متضعفا ، فمات وهو حاضر الذهن ، وكان ممن يقضي حوائج المسلمين ، ودفن بالحميرية ، عن بنت وزوجة .
وفي بعد الصلاة يوم الجمعة خامس عشره ، سافر الدوادار الثاني علان من دمشق إلى مصر ، راجعا من عند ابن عثمان ، وخرج لوداعه النائب وخلع عليه . - وفي هذه الأيام فرض دائرة على القضاة لشهاب الدين بن الملاح الرملي .
وفي يوم الجمعة ثاني عشريه طلب الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، إلى مجلس المحيوي بن يونس قاضي الحنفية ، الدعوى عليه بألف دينار أصالية ، وضمانا ، واستهجن الناس ذلك .
وفي يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول منها ، أتى نائب القلعة راكبا بجماعتها ، وبين يديه رجل مختف في زند حديد ، إلى قرب بيت قاضي الحنفية ، ثم مالت فرقة من جانب بابه الشرقي ، وفرقة إلى بابه الغربي ، وهجموا عليه إلى حريمه وأخرجوه ، وذهبوا به راكبا إلى القلعة ، ثم رجع وحده إلى بيته ، ثم تراضاه حتى خلع عليه .
هامش
( 1 ) محيي الدين : هو يحيى بن كمال الدين محمد بن سلطان الحنفي من العلماء ، توفي في مكة 14 ذي الحجة سنة 915 ه . الشذرات 8 / 72 .