تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وهذا الخان هو الذي جرى لبانيه قاضي القضاة شهاب الدين بن نقيب الأشراف ، مع العلامة الرباني تقيّ الدين الحصني ، ما جرى ، كما ذكره الشيخ تقيّ الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه بعد العشرين وثمانمائة ؛ وقد كثر في هذه الأيام بيع الأوقاف ، بسبب تولّي قضاء الحنفية للمحيوي بن يونس ، فأسأل اللّه أن يسلّط عليه ما يستحقّه . وفي يوم الخميس خامس شعبان منها ، كتب محضر بالقلعة بأن الأمير طراباي ، أخا قيت الرجبي ، المسجون بالبرج بها المقيّد ، قيل بقيدين ، قيل ومزنجر أيضا ، عامل اثنين من جماعة القلعة على سرقة قصدير السلطان ، المخزون تحت برجه ، فسرق ، فعلم نائبها ونقيبها ، فكتب بذلك هذا المحضر ، وجهّز إلى القاهرة للسلطان . وفي يوم الجمعة ثالث عشره ، عقب صلاة الجمعة بالجامع الأموي ، نودي بالصلاة غائبة بالنيّة ، على الشيخ العالم بدر الدين بن الياسوفي « 1 » ، ولم يذكر الحاضرة ، التي أتت ووضعت قبل الصلاة عند مجلس بدر الدين المذكور للصلاة ، فخرج الخطيب الشهابي بن الحمصي ، وأتى إلى الموضع المذكور ، وصلّى على الحاضر والغائب وصلّى الناس خلفه عليهما ، فتعجّب ، لذلك حكمة من اللّه تعالى . وفي يوم السبت رابع عشره أتى المقدّم ابن العزقي إلى دمشق ، بعد أن كان شوّش على خازندار النائب ، فلم يزل به حتى أمّنوه وأتوا به إلى عند النائب وأظهر الطاعة ، فأضافه الخازندار في بيته ، فلما أمن قام الخازندار وضربه بدبّوس في رأسه ، ثم ضرب رقبته بالسيف . وفي يوم الأحد خامس عشره أتى جماعة الجوامعية ، المباشرون بالجامع الأموي ، الذي مات منهم الشيخ بدر الدين بن الياسوفي ، وقد خلع عليهم أربعة آلاف دينار ، وأخبروا أن المقام الشريف بلغه أن جماعة بالجامع المذكور ، يستنيبون في وظائفهم بالنزر اليسير ، وآخرون لم يباشروا ، يأخذون معاليم . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره فوّض القاضي الشافعي لكمال الدين محمد ابن الشيخ أبي الفضل بن الإمام ، بالنحاسية ، نيابة الحكم . - وفي يوم الخميس تاسع عشره ورد مرسوم شريف بطلب نائب القلعة بدمشق ، إلى الأبواب الشريفة ، لكونه امتنع من ذهابه إلى مكة ، وتشفّع بالنائب بأن يستمرّ في وظيفته .
هامش
( 1 ) ابن الياسوفي : بدر الدين محمد بن محمد ولد سنة 852 ه . توفي بالقاهرة يوم الاثنين 9 رجب سنة 916 ه الشذرات 8 / 76 - 77 .