شريفا ، أرسله القاضي شهاب الدين الرملي بالشكوى على تقي الدين القاري ، والقاضي زين الدين عبد الرحيم ابن الشيخ تقي الدين ، من جهة خلوة في الكلاسة ، أسكناها رجلا يدعى ابن الخشاب ، وعلي بن أيوب ، ناظر العميان من جهة وقف السبع ، فرسّم على الثلاثة بقاعة بدار العدل ، ثم أطلقوا عشيّة الجمعة .
وفي يوم الاثنين ثالث عشره أمر النائب بإشهار المناداة بإبطال المظالم والرميات على الحارات ، وأن لا يؤخذ أحد إلا بمشتكى ، وفرح الناس بذلك . - وفي بكرة يوم الجمعة سابع عشره ، سادس عشر نيسان ، هبّ الهواء كثيرا ، ثم وقع مطر ، ثم أرعدت ، ثم قوي المطر ، ثم زاد الرعد بحيث خاف الناس ، ووقعت صاعقة على منارة الناصرية ، غربي الصالحية ، فخربت رأسها وجانبا منها ، وأخذت جانبا من عتبة الشباك الذي تحتها ، وكان ذلك في حال قدوم زوّار بيت المقدس ، الذين سافروا من نحو شهر ، حتى كادوا أن يغرقوا برأس القبيبات ، ثم أصحت ونشفت الأرض ، وخرج الناس إلى الجمعة .
وفي ليلة السبت ثاني عشره رمى بعض الفسّاق خرقة فيها نار ، في بيت امرأة غائبة عنه وزوجها غائب أيضا غربي مصلّى العيدين ، فاحترقت حوائجها والبيت ، ولولا أنه كان أوائل الليل ، وكثر الناس ، لاحترق بيوت كثيرة .
وفي يوم الأحد سادس عشريه نودي بالزينة ، ودقّت البشائر ، واشتهر أن السلطان ولد له ولد ذكر ، والعادة أن يهب للمماليك شيئا معيّنا ، فنقض عنه ، فخرج عليه جماعات منهم ، قيل ونهبوا الأسواق ، فنزل إليهم وقبض جماعات ، فغرّق وقتل وخوزق وحبس ، فلما انتصر عليهم نودي بالزينة ، لأجل ذلك ، ولأجل فرحه بالولد .
وفي يوم الاثنين سابع عشريه لبس الأمير عزّ الدين ، ناظر الجوالي وأحد الألوف ، من بين يدي النائب خلعة أتته من مصر ، بسعي النائب له في ذلك ، بوظيفة نظر الجيش وكتابة السرّ ، بعد عزل جاره المحبّ الأسلمي ، الذي هو الآن بمصر ، عنهما .
وفي بكرة يوم الأربعاء تاسع عشريه دخل إلى دمشق راجعا ، الدوادار الثاني علّان ، من بلاد الروم ، وصحبته عشرة خاصكية ، وقد خلع ابن عثمان على الجميع ، وتلقّاه النائب وأرباب الولايات ، ونزل بالميدان الأخضر . - وفي يوم الخميس سلخه لبس الأمير عزّ الدين ، ناظر الجوالي ، خلعة ثانية ، أتته من مصر ، بالترجمة وأستدارية السلطان ، تكملة ست وظائف ؛ والمحبّ الأسلمي غريمه بمصر إلى الآن .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 275
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٧٥