وفي صبحة يوم الاثنين ثاني عشريه لبس النائب خلعة حمراء بمقلب سمّور خاص ، من قريب القبّة أتت على يد خاصكي عليه خلعة بطراز خاص ، وكان يوما مطيرا مطرا خفيفا ، فلم يحتفل الناس على عادتهم لأجله ، وهذه الخلعة تتمّة ثلاث عشرة خلعة . - وفي يوم الخميس خامس عشره دخل من مصر قاضي الحنفية بدمشق ، الزيني بن يونس ، راجعا على عادته بخلعة ، وصحبته يونس العادلي رسولا للسلطان إلى بلاد الروم ، ليشتري له خشبا برسم المراكب .
وفي يوم الجمعة سادس عشريه خطب بالجامع الأموي القاضي شهاب الدين الحمصي ، رئيس المؤذّنين به ، نيابة عن القاضي الجديد الولوي بن الفرفور ، وتضاخم لكونه على ما قيل ، خطب بالسلطان مرّة ، ولكونه ولي نيابة الحكم بمصر ، ولكونه ، على ما قيل ، أقرأ الولوي المذكور ، وقال في خطبته : روينا وروينا ، وسمى النسائي وغيره ؛ قال المحيوي النعيمي : وهو لم يقرأ ذلك على أحد ، وأنا في أول أمره أقرأته أول صحيح البخاري ، ولكنه من جملة المتفقّهة ، الذين إذا سافروا إلى مصر انصبغوا .
وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجة منها ، فقد أعرف الناس بمعرفة الجوخ ، شهاب الدين الكويس ، وهو في حدود الثمانين . - وفي هذه الأيام سافر النائب والعسكر ، خلا الحاجب الكبير يخشباي ، نحو البلاد الشمالية .
وفي ليلة الأحد ثامن عشريه ، دخل إلى دمشق ليلا ، خاصكي من مصر ، صحبته مراسيم شريفة بتخليص جهات القاضي الشافعي ؛ حينئذ الولوي بن الفرفور ، ممن استولى عليها ، كابن الحنش ، وضبط ما يتحصل منها ليدفع ما عليه للسلطان ، وهو معوّق لذلك .
وصحبته أيضا مرسوم من القاضي الشافعي المذكور ، بتفويض العرض وغيره إلى سراج الدين بن الصيرفي ، الذي هو من كبره قد تقلّبت جفون عينيه واحمرّت ؛ وأن يفوّض للبرهاني الصلتي الطويل ، ففرح بذلك وقويت همّته ، فعرض وفوّض للصلتي في اليوم المذكور .
وعزل القاضي تقيّ الدين القاري « 1 » من نيابة الإمامة بالجامع الأموي ، التي سوّد وجهه بسببها عند النائب ناظر الجامع ، وعند ابن طالوا نائبه في النظر المذكور ، بسبب كسر خاطر شهاب الدين بن الملاح ، لأجل عشرين درهما ، وسوّد وجهه عند شهاب الدين الرملي ،
هامش
( 1 ) القاري تقي الدين : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 260 .
مفاكهة الخلّان / م 18