تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وفي يوم الأحد ، تاسع عشري رجب ، وقع الدوادار نائب الغيبة برهاطة المصري ، نائب ناظر المرستان النوري ، ناظر القلعة ، وأهانه إهانة بالغة . - وفي يوم الأربعاء سلخه نودي بدمشق بالزينة ، بعد أن دقّت البشائر بأن النائب خرج من مصر ، وتوجّه إلى كفالته على عادته ، وأن بعض الناس فارقه بغزّة . وفي يوم الخمس أصبح الناس صياما بدمشق ، فإنه قد ثبت أن أول شعبان الثلاثاء ، وكان قياس القاعدة أن يكون أول رمضان الجمعة فإن رابع رجب كان الجمعة . - وفي بكرة يوم السبت ثالثه دخل النائب إلى دمشق ، مخلوعا عليه ، راجعا من سفرته إلى مصر ، وتلقّاه القاضي المالكي ، والقاضي الحنبلي ، وأرباب الوظائف على العادة ، في أبّهة حافلة . وفي ليلة الجمعة تاسعه عزل النائب تقي الدين القاري من إمامة الجامع الأموي ، وولّاها لشهاب الدين بن الملاح المقرئ ، ورسم على القاري ، ثم أطلقه من الترسيم على مال ، فولّي القاضي الشافعي لابن عمه أبي اليمن ، واستمرّ إلى بعد العيد الصغير ، فأعيد القاري . وفي يوم السبت ثاني عشري شوال منها هرع الغوغاء إلى الطابق ، وقبور أهل الذّمة . للفرجة ، فأرسل اللّه عليهم مطرا غزيرا ، حتى رأوا في أنفسهم ما لا يوصف ، وكان النائب في وليمة مرعى بحجيرا ، فأسرع الرجوع ، ففاز بذلك . وفي يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة منها ، خرج من دمشق سرّية من المماليك بأمر النائب ، وكبسوا قرية جبّ جنين بالبقاع ، ونهبوا مصاغا وحليّا كثيرا ، وكسروا أعلام الزاوية ، وربطوا جماعات من فقراء شيخها الدسوقي ، وذهب من الدبس والبرغل والكشك والقمح وغير ذلك شيء كثير ، لا يمكن ضبطه ، لكون شيخ بعض البلاد أصله من جبّ جنين المذكورة ، وقد قتل قتيلا بقرية الديماس ، ولا قوّة إلا باللّه . وفي يوم الخميس ثامن عشره شاع بدمشق عزل القاضي الشافعي ، النجمي ابن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، من قضاء الشافعية ، وأن العزل كان في يوم الثلاثاء ثاني الشهر المذكور ، ثم تبيّن أن أصل الإشاعة كتاب ورد مع فرج بخطّ شهاب الدين الرملي ، الذي أطلق من الحبس قريبا ، ذكر فيه أن ولي الدين بن الفرفور ولّاه السلطان ، وخلع عليه في ثاني الشهر ؛ فلم يلتفت النجمي إلى ذلك حتى يأتي شيء يعتمد عليه ، واستمرّ في جامع القلعة يعرض ويقرّر ، والناس يخوضون له وعليه ، وتبيّن صحة ذلك من العزل ومن التولية في التاريخ المذكور .