وحافظ السنة مهدي الهدى * ومرشد الضالّ لنفع يعود
فيا عيون أنهملي بعده * ويا قلوب انفطري بالوقود
واظلمي دنياي إذ حقّ ذا * بل حقّ أن ترعد فيك الرعود
وحقّ للضوء بأن ينطفي * وحقّ للقائم فيك القعود
وحقّ للنور بأن يختفي * ولليالي البيض أن تبقى سود
وحقّ للناس بأن يحزنوا * بل حقّ أن كلا بنفس يجود
وحقّ للأجيال خرّا وأن * تطوى السماء طيّا كيوم الوعود
وأن يغور الماء والأرض أن * تميد إذ عمّ المصاب الوجود
مصيبته جلّت فحلّت بنا * وأورثت نار اشتعال الكبود
صبّرنا اللّه عليها وأولاه * نعيما حلّ دار الخلود
وعمّه منه بوبل الرضى * والغيث بالرحمة بن اللحود
وأخبرني في سابع عشري شعبان منها ، خرج خارجي في الصعيد ، زعم أنه من خلفاء الصوفي ، وتكلم بكفريات ، وطعن في القرآن والحديث ، فطلب إلى مصر ، وحكم شيخنا الشيخ شمس الدين الخطيب المصري الحنفي بسفك دمه ، فجرّ ، ورميت رقبته ، ثم أتبعه باثنين من جماعته .
سنة اثنتي عشرة وتسعمائة
استهلّت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ونائبه بدمشق سيباي ، ولم يدخل الشام بل هو في الطريق ؛ والقضاة بها : الحنفي البدري الفرفوري ، وهو بقلعة دمشق على إكمال ما عليه من المال ، والشافعي ولي الدين بن الفرفور ، ابن عمّه ، وهو بمصر إلى الآن ، والمالكي خير الدين الغزّي ، وقد اشترى حصّة من بيت المرحوم شهاد الدين بن حجّي وسكن به في هذه الأيام ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والحاجب الكبير جان بردي الغزالي ؛ ودوادار السلطان دولتباي اليلبابي ، وقد سافر ليلقى النائب الجديد ؛ ونائب القلعة طومان باي .
وفي يوم الاثنين تاسوعاء ، وهو أول حزيران ، وصل من مصر النائب الجديد سيباي ، ونزل تجاه قبّة من جهة الغرب ، ونودي بالزّينة بدمشق وحاراتها ، وهرع الأكابر للسلام عليه ؛ واستمرّ هناك إلى يوم الخميس ثاني عشره فلبس على مصطبة القبق خلعته ، وهي بطراز