تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وفي عشيّة يوم الأحد حادي عشره خرج القضاة للسلام على كرتباي الخاصكي ، الذي أتى من مصر لقبض ما على القاضي الحنفي البدري الفرفوري ، وابن عمّه القاضي الشافعي ، والكشف على نائب القلعة ، ونقيبعها ؛ ثم رجعوا فدخلوا على الشهاب بن المحوجب في منزله ، فشفع الجميع في جلال الدين محمد بن البصروي عند القاضي الشافعي ، ففوّض إليه حينئذ بعد الامتناع الكلي . وفي بكرة يوم الاثنين ثاني عشره دخل من مصر إلى دمشق ، الخاصكي المتقدّم ذكره ، وخرج النائب لتلقّيه إلى جهة قبّة يلبغا ، وخرج القضاة الثلاثة ، ونواب الشافعي ، اهتماما لقاضيهم وليّ الدين ليلبس تشريفه ، الذي جاء صحبته ، وليقرأ توقيعه ، فلبسه بدار السعادة على العادة ، وأتى على باب سرّ القلعة ، ثم باب الحديد ، ثم دخل من باب الفراديس ، إلى الجامع ، وصحبته نائب القلعة ، والحجّاب ، وجلس بمحراب الحنفية على العادة ، وقرأ توقيعه السراج الصيرفي ، وهو توقيع مهمّ فيه وصايا عديدة ، منها الاهتمام بأمر الشهود ، وضبط أمورهم ، والأوقاف وغير ذلك ، وتاريخه سابع جمادى الآخرة من السنة الماضية ؛ وأما قاضي الحنفية البدري الفرفوري ، فهو على وظيفته ، لكنه مستمرّ بالقلعة . وفيه نودي بدمشق بالأمان والاطمئان ، وأن لا يشوّش أحد على جلّاب ، وأن البلاصية المجدّدين بطّالة ، ومن كان له صناعة فليذهب إليها . وفي يوم الأربعاء رابع عشره هاش نقيب القلعة على جماعة بها ، من جهة نائبها ، بسيف ، وأردا قتل نائبها . وفي يوم الأربعاء خامس عشره رجع الأمير ابن علي دولة من مصر إلى دمشق ، بشاش وقماش مخلوعا عليه ، قاصدا بلاده . - وفي هذه الأيام تبين أن القاضي الحنفي البدري الفرفوري معزول ، وأن المنفصل عنها ابن يونس هو قاضي الحنفية ، وأنه عن قريب يأتي من مصر إلى دمشق . وفي يوم الأربعاء حادي عشريه وقع شرّ بين القاضي المالكي ، وبين كبير الشهود شهاب الدين الحمراوي ، فأغلظ عليه المالكي ، ثم جاء المالكي إلى عند القاضي الشافعي وأظهر المحبّة له ، فأمر القاضي الشافعي الحمراوي أن يقوم ويقبّل يد المالكي فأبى ، ثم جاء السيد كمال الدين بن حمزة وخفض القضيّة ، ثم رجع المالكي إلى بيته وأمر بالمناداة على الحمراوي ، بأنه ممنوع من الشهادة ، ومن التكلم بين الناس ، فبلغ القاضي الشافعي ، ففي