الجرائم بجرائمهم ، فأخرج لهم نائب القلعة والحاجب الثاني من حبس من أهل الحارات ، ونودي بترك هذه العادة ، وأنها بطالة ، وفرح الناس بذلك .
وفي يوم الأربعاء ، آخر أيام التشريق ، ورد الخبر من مصر بأن قاضي الحنفية البدري الفرفوري على عادته ، لم يعزله السلطان ، ونودي له بدمشق ، واستمرّ هو في القلعة لم يخرج ، وكان ابتداء سجنه فيها في شهر رجب من هذا السنة ؛ وأما خصمه ابن يونس ، الذي أتى من حلب ، وحكم ، وفوّض لجماعة ، واستولى على الجهات ، وتسلّف منها ، فله مدّة أيام قد سافر صحبة تاج الدين بن ديوان قلعة دمشق ، وقد آن وقت وصولهما إلى القاهرة يومئذ ؛ وأما النائب المعزول ، فقد دخلها من أيام ، ولم يأت له خبر .
وفي هذه الأيام قبض على جماعة قاضي الشافعية ولي الدين ، منهم دواداره ، ودوادار أبيه من قبله ، ناصر الدين محمد ، وهدّد بالقلعة ، ووضع ليضرب على مال لبعض الناس ، بمرسوم شريف ؛ وأما أستادار أبيه القدسي ناصر الدين محمد ، فصودر على مال بمصر ؛ وأما الشهاب بن بري ، فهرب من مصر ، كما هرب من دمشق خوفا من المصادرة ؛ وأما الشريف البرهاني الصلتي ، فصودر أيضا على مال بمصر ، بعد أن تخاصم مع الشهاب بن بري قبل هروبه ؛ وأما الشهاب أحمد بن الشرايحي والزيني خضر شاهد وقف الحرمين ، فورد فيهما مرسوم شريف من مصر بالقبض عليهما ، فسجنا بالقلعة ، وطلب منهما مال ، قيل طلب من الأول خمسة آلاف دينار ومن الثاني ألف دينار ، ولا قوّة إلا باللّه .
وفيها ورد الخبر بأن قاضي الشافعية ولي الدين فوّض للبرهاني الصلتي نيابة الحكم بدمشق ، فكملت النوّاب عشرة ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي ليلة الجمعة ثامن عشريه فتحت أبواب السيد كمال الدين بن حمزة ، وأخذ له أثاث وغيره بمال كثير ، على ما قيل ، مع حصانة منزله ، وظنّ الناس أن ذلك بمعاملة أحد من المنزل ، ثم قبض على جماعة ، وردّ عليه بعض ذلك .
وفي هذه الأيام وردت الأخبار بأن أركماس النائب المعزول وصل إلى مصر ، وأن السلطان خلع عليه وأكرمه ، وأن سيباي النائب الجديد خرج من مصر ، وأنه واصل إلى كفالته ، وصحبته قفل كبير ، وأنه أخذ من كل جمل في القفل أشرفين ، وعشرة لجماعته . - وفيها قبض المتسلّم جماعة من الزعر ، من أهل الصالحية ، وأراح منهم العباد والبلاد ، وشكر على ذلك .
وفي هذا العام وقعت نادرة لطيفة ، وهو أن الشيخ جمال الدين السلموني الشاعر ، هجا القاضي معين الدين بن شمس ، وكيل بيت المال بمصر هجوا فاحشا ، من جملة ذلك هذا البيت .
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 242
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٤٢